اللَّه وأولئك هم أولو الألباب » . « 1 »
هذه وجيزة من تفصيل بيان شرف هذه الفضيلة المتضمّنة لفضائل كثيرة والمترتّبة عليها حسنات واثار . فلو لم يكن لها اثر إلّاالثّبات والتّسلط على الأقوال والافعال والحركات والسّكنات حسبها فضيلة ورفعةً .
ثمّ انّ الذكر الحكيم في آيات كثيرة يذكّر انّ هذه الفضيلة لا تحصل إلّابالرّياضات الدّينيّة والعبادات الشّرعيّة .
قال تعالى : « فانزل اللَّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » . « 2 »
وقال تعالى : « الّذين امنوا وتطمئنّ قلوبهم بذكر اللَّه الا بذكر اللَّه تطمئن القلوب » . « 3 »
وقال تعالى : « يثبّت اللَّه الّذين امنوا بالقول الثّبت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة » . « 4 »
قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا ان تنصروا اللَّه ينصركم ويثبّت اقدامكم » . « 5 »
فمن يطلب الاطمئنان والثّبات لا بدّله من أن يهتمّ بالواجبات والمندوبات ولا سيّما باجتناب المحرّمات . ومن يطلب التّأنّى والاحتياط فعليه بتحصيل ملكة التّقوى .
فلذا يشاهد في آيات كثيرة التلازم بين الذّلّة والمسكنة والاضطراب والرّيب والتّذبذب . وبين أفعال من لا تقوى له ولا ايمان وسيأتي ذكرها ان شاء اللَّه تعالى .
وجملة القول انّ الامن القلبيّ مرهون بالتّقوى وقد نبّه عليه القرآن في آيات كثيرة ، منها :
قوله تعالى : « فاىّ الفريقين الحقّ بالأمن ان كنتم تعلمون الّذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون » . « 6 »
هامش
( 1 ) - الزّمر / 17 و 18 .
( 2 ) - الفتح / 26 .
( 3 ) - الرّعد / 28 .
( 4 ) - إبراهيم / 27 .
( 5 ) - محمّد / 7 .
( 6 ) - الانعام / 82 .