الرّذيلة الثّانية : الشّرك
هذه الرّذيلة من أرذل الرّذائل وأقبحها ، بل لا رذيلة مثلها حتّى الكفر والالحاد ، لانّ الملحد يظلم نفسه ولكنّ المشرك يظلم اللَّه تعالى حيث جعله كالحجر والشّجر والإنسان الضّعيف بل الحيوان وذلك بجعلها آلهة كما جعل اللَّه تعالى الهاً ، تعالى اللَّه عمّا يقول المشركون فلذا عبّر عن الشّرك في الذكر العزيز بالظلم العظيم .
قال اللَّه تعالى : « وإذ قال لقمان لأبنه وهو يعظه يا بنىّ لا تشرك باللَّه انّ الشّرك لظلم عظيم » . « 1 »
وهذه الرّذيلة تزيل استعداد المغفرة فمن مات مشركاً لا يغفر اللَّه له كما يظهر ذلك من القرآن .
قال تعالى : « انّ اللَّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » . « 2 »
وجملة القول انّ المشرك ساقط في الغاية ، قال اللَّه تعالى : « ومن يشرك باللَّه فكانّما خرّ من السّماء فتخطفه الطّير أو تهوى به الرّيح في مكان سحيق » . « 3 »
والانصاف انّ من جعل مثل الحجر والشّجر والحيوان والإنسان بل مثل الشّيطان
هامش
( 1 ) - لقمان / 13 .
( 2 ) - النّساء / 48 .
( 3 ) - الحجّ / 31 .