آلهة كما جعل اللَّه الهاً حقيقٌ أن يقال له : « وقاتلوا المشركين كافّة » « 1 » و « انّما المشركون نجس » « 2 » و « لأن أشركت ليحبطنّ عملك » . « 3 »
قال تعالى : « يا ايّها النّاس ضرب مثل فاستمعوا له انّ الّذين تدعون من دون اللَّه لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذّباب شيئاً لا يستنقذوه ضعف الطّالب والمطلوب * ما قدروا اللَّه حقّ قدره انّ اللَّه لقوىّ عزيز » . « 4 »
وهذه الآيات المباركات سيّما قوله تعالى : « ما قدروا اللَّه حقّ قدره » تثبت اوّلًا دنائة هذه الرّذيلة ، وثانياً تشير إلى أنّه يحقّ للمشرك لو قيل له : « قتل الإنسان ما أكفره » . « 5 »
وبالضّرورة ليس كفران أقبح واشدّ من الشّرك وجعل المخلوق تلواً للذّات الجامع لجميع صفات الجمال والجلال ، سبحان اللَّه عمّا يقول المشركون .
ثمّ لابدّ أن نذكر انّ للشّرك اقساماً كما للتّوحيد اقسام وجميع أقسام الشرك قبيحٌ . وحيث انّا قد فصّلنا الكلام في التّوحيد فلا نحتاج إلى تفصيل أقسام الشرك ، فنختم البحث بنكتة لطيفة وهي :
ان اللَّه تعالى جعل الهوى الهاً وقال : « أفرأيت من اتّخذ الهه هواه » « 6 » كما جعل الأصنام آلهة ومنع عن متابعتهما .
فعند أهل اللَّه لا فرق بين من عبد آلة الرجوليّته أو الأنوثيّة كما يشاهد في بعض الجهلة الغفلة من الملل السفلة ، وبين من تابع الشّهوة الجنسيّة ، فكلاهما شرك ، أحدهما شرك العوام والاخر شرك الخواصّ . كما لا فرق بين من جعل الشّيطان معبوداً وبين من تابعه ، فلذا يشاهد انّ القرآن جعل اتباعه عبادته وقال : « ألم اعهد إليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشّيطان » « 7 » وما الفرق بين من جعل بعض الكواكب ربّاً ورأى انّه يؤثّر في حياته ، وبين
هامش
( 1 ) - التّوبة / 36 .
( 2 ) - التّوبة / 28 .
( 3 ) - الزّمر / 65 .
( 4 ) - الحجّ / 73 و 74 .
( 5 ) - عبس / 17 .
( 6 ) - الجاثية / 23 .
( 7 ) - يس / 60 .