قال تعالى : « ألم تروا انّ اللَّه سخّر لكم ما في السّموات وما في الأرض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » . « 1 »
ومن النّعم الظّاهريّة ارسال الرّسل وانزال الكتب والقوى الظّاهرة ، ومن النّعم الباطنيّة القوى الباطنيّة من العقل وتشخيص الهدى من الضّلال والإرادة واختيار السّبيل ، قال تعالى : « انّا هديناه السّبيل امّا شاكراً وامّا كفوراً » . « 2 »
وقد دلّت آياتٌ كثيرة على انّ اللَّه تعالى أعطانا هذه النّعم الباطنيّة والظّاهريّة للتّجارة .
قال اللَّه تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا هل ادلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون باللَّه ورسوله وتجاهدون في سبيل اللَّه بأموالكم وأنفسكم » . « 3 »
وقال تعالى : « انّ الّذين يتلون كتاب اللَّه وأقاموا الصّلوة وانفقوا ممّا رزقناهم سرّاً وعلانية يرجون تجارة لن تبور » . « 4 »
فهذه الدّنيا متجرٌ ، والإنسان هو التّاجر ، ونعم اللَّه تعالى من الظّاهريّة والباطنيّة مال التّجارة . فهذا التّاجر قد يصرفه فيما أراد اللَّه تعالى بالإرادة التّشريعيّة ، يعني في اشتراء سعادة الدّارين ، ويشترى به خير الدّنيا والآخرة . وقد يصرف مال التّجارة فيما لم يرد اللَّه تعالى بالإرادة التّشريعيّة ، بل نهاه عنه في الكتاب والسّنّة ، وهو خسران الدّنيا والآخرة ، قال تعالى : « أولئك الّذين اشتروا الضّلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم » . « 5 »
فبعد ذلك لا محيص عقلًا من أن يقال انّ هذه التّجارة كلّها من عنداللَّه تعالى ، لانّ مال التّجارة من النّعم الظّاهريّة كالقوى ومن النّعم الباطنيّة من العقل والاختيار والإرادة وتسخير ما احتاج إليه و . . . . للَّهتعالى ، قال تعالى : « فسبحان الّذي بيده ملكوت كلّ شيء
و
هامش
( 1 ) - لقمان / 20 .
( 2 ) - الإنسان / 3 .
( 3 ) - الصفّ / 10 و 11 .
( 4 ) - فاطر / 29 .
( 5 ) - البقرة / 16 .