تعالى بقوله : « قال فبما أغويتني لا قعدنّ لهم صراطك المستقيم ثمّ لاتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين » . « 1 »
ب - وسوسة النّفس الامارة والميول النّفسانيّة وهي اعدى عدواً من الشّيطان وأشدّ منه وهي الامارة بالسوء كما ورد في التنزيل العزيز .
قال تعالى : « وما ابرّئ نفسي انّ النّفس لامارة بالسّوء » . « 2 »
ثمّ انّه تعالى هدّدنا حيث قال في يوسف الصدّيق : « ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه » . « 3 »
ثم بيّن قوّة ارادته ورسوخ التقوى في نفسه بقوله تعالى : « ربّ السجن احبّ اليّ مما يدعونني إليه وإلّاتصرف عنّى كيدهنّ أصب إليهن وأكن من الجاهلين » . « 4 »
ولقد مرّت الرّوايات الدالة على كونها اعدى العدوّ وان جهادها هو الجهاد الأكبر ، فهمزات النّفس الامّارة وتحريكات الميول الشّهويّة اشدّ من همزات الشّيطان وأعوانه وتحريكاته ، فنعوذ باللَّه من شر النّفس والشيطان .
ج - وسوسة الصديق السوء .
قال تعالى : « يوم يعضّ الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا * يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلاناً خليلًا * لقد اضلّني عن الذكر بعد إذ جائني وكان الشيطان للانسان خذولًا » . « 5 »
ثمّ انّ كلّ واحد من هذه الثلاثة قد يوسوس مباشرةً ومن دون حجاب ، كما إذا نظر أحد إلى اجنبيّة وتلك الاجنبيّة تتمايل اليه ، فهمزات النّفس وتحريك الشهوة ، ووسوسة الشّيطان وترغيبه إليها ، وميول الاجنبيّة ووسوستها موجودة علانية ومباشرةً من غير
هامش
( 1 ) - الأعراف / 16 و 17 .
( 2 ) - يوسف / 52 .
( 3 ) - يوسف / 24 .
( 4 ) - يوسف / 33 .
( 5 ) - الفرقان / 27 و 28 و 29 .