العارفين ، وليس ذلك إلّاتوّهم وتخيّل .
وكثيراً ما يشاهد من المبتدى الجاهل ادّعا الكشف والشّهود مع انّهما تختصّان بمن يتوغّل في العلم ويروّض نفسه أزيد من أربعين سنة .
وبعض الأديان الباطلة لو لم نقل كثيراً منها ، نشأ من هذه الرذيلة . نعم كثيرٌ منها نشأ من الطائفة الأولى ، وهي ظهور نفسيّة التفرعن في المرء فبه ضلّوا واضلّوا على علم سيّما المتحبّرين الّذين يبتدعون الأديان الباطلة بعمّالهم ليجعلوا النّاس شيعاً وبعد التّفرقة يتسلطون عليهم .
والمصيبة الأعظم من تلك الرّذائل حصول حال الكبر والاستكبار لصاحبها على حدّ يستكبر يوم القيمة على اللَّه تعالى .
قال تعالى : « يو يبعثهم اللَّه جميعاً فيحلفون له كما يحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انّهم على شيء الا انّهم هم الكاذبون » . « 1 »
3 - الخوف والحزن
من الرّذائل حالة الحزن على ما فات والخوف عما يأتي وهي ضدّ اليقين ، لانّه لوتسلّط اليقين على القلب ولو كان في مرتبته الأولى وهو علم اليقين ، فلا خوف عليه ولا حزن .
قال تعالى : « الا انّ أولياء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 2 »
ولو استيقن بالقضاء والقدر فليس له حزن على ما فات ولا خوف عليه لما يتوهم انّه يأتي وبعبارةٍ أخرى يزول عنه تلك الصفة الرّذيلة .
قال اللَّه تعالى : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّافي كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك اللَّه يسير لكيلا تأسوا على ما فأتكم ولا تفرحوا بما اتاكم واللَّه لا
هامش
( 1 ) - المجادلة / 18 .
( 2 ) - يونس / 62 .