فهذه الآيات تدّل على أن اللَّه يحفظ المتقين فضلًا عن المخلصين بالفتح والكسر ، والشّياطين لا يتسلّطون إلّاعلى من يتولونهم ، وامّا من يتولّاه اللَّه تعالى فلا سلطان للشياطين عليهم .
فالاعراض عن اللَّه وعن ذكره يسلّط القرين السوء من شياطين الجن والانس علينا .
قال تعالى : « ومن يعش عن ذكر الرّحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين * وانهم ليصدّونهم عن السّبيل » . « 1 »
والتقرب إلى اللَّه تعالى يحجزنا عن الشياطين ويجعل بيننا وبينهم حجاباً مستوراً .
قال تعالى : « الّذين قالوا ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة الّا تخافوا ولا تحزنوا » . « 2 »
وقال تعالى : « انّ الّذين قالوا ربّنا اللَّه ثمّ استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 3 »
بل من الطافه تعالى وعناياته الّتي تخصّ عباده جعل الحفظة عليهم الّذين يحفظونهم دائماً من الشرور الجسديّة والنفسية .
قال تعالى : « له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه » . « 4 »
فبعد ذلك غلبة الشياطين على الإنسان من نهاية الخسران . وسيأتي ذكر روايات في ذلك ، ان شاء اللَّه .
اقسام الوسوسة :
الف - وسوسة الشّيطان وأعوانه ، وهي الّتي أقسم الشّيطان باللَّه تعالى لها ، كما حكاه
هامش
( 1 ) - الزّخرف / 36 و 37 .
( 2 ) - فصلّت / 30 .
( 3 ) - الأحقاف / 13 .
( 4 ) - الرّعد / 11 .