د - من الأمورالهامّة في الاسلام هو صلاة اللّيل الّتي وعد اللَّه بها المقام المحمود فقال تعالى : « ومن اللّيل فتهجّد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربّك مقاماً محموداً » . « 1 »
واطلاق المقام المحمود يشمل مقامي المحمود في الدّنيا والآخرة ، كما انّ اطلاق المحمود يدلّ على كونه محموداً عند الكلّ ، فيصير بها وجيهاً في الدّنيا والآخرة في الأرض وفي السماء عند النّاس وعند اللَّه تعالى .
واستفادة هذا الامر الهامّ من هذا الدّستور امّا لتضمّن قيام اللّيل له ، فقوله تعالى : « قم اللّيل » « 2 » يتضمّن صلاة اللّيل ، وامّا لتضمّن « ترتيل القرآن » له ، لأنّ الصّلوة فيها قراءة القرآن ، هكذا يقول المفسّرون ، ولكنّ الأوّل هو الأقوى بل المتعيّن .
ه - انّ أساس الوصول إلى السّعادة هو الاستقامة على الطريق ، فلذا يؤكّد القرآن والرّوايات عليها كمال التّأكيد .
فمن الآيات قوله تعالى في هذا الدّستور : « انّ لك في النّهار سبحاً طويلًا » . « 3 »
والقرآن في أزيد من خمسمأة آية أمر واكدّ على العمل الصّالح ، ومن تلك الآيات قوله تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر اوْ أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حيوة طيّبة ولنجزينّهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » . « 4 »
فترى انّ الآية تصرح على انّ خير الدّنيا والآخرة مرهون بالعمل الصّالح ، كما انّ قوله تعالى : « والعصر انّ الإنسان لفى خسر إلّاالّذين امنوا وعملوا الصّالحات » « 5 » يصرح على أن خسران الدّنيا والآخرة مرهون بترك العمل الصّالح والبطؤ فيه .
واختصاص العمل الصّالح في هذه الآيات الشّريفة بالعبادات التّعبّديّة كالصّلوة والزكاة والصّوم والحجّ لا وجه له اصلًا ، بل يشمل كلّ عمل فيه صلاح الدّنيا كالزّراعة
و
هامش
( 1 ) - الاسراء / 79 .
( 2 ) - المزّمّل / 2 .
( 3 ) - المزّمّل / 7 .
( 4 ) - النّحل / 97 .
( 5 ) - العصر / 1 - 3 .