السير إلّابه .
ج - الّتمسّك بالقرآن شرط بنّاء في التّوفيق وإليه تعالى في هذه السّورة بقوله : « ورتل القران ترتيلًا » . « 1 »
هذا القرآن كتاب لا أعظم منه وانّ اللَّه تعالى تجلّى بأسمائه وصفاته كلّها فيه ثمّ تنزّله من وراء حجب كثيرة من الحجب النّوانيّة كالعرش واللّوح والقلم و . . . والظّمانيّة كهذه العوالم حتّى يمكن للانسان ان يسمعه أو يتلوه أو يفهمه وان كان لا يفهم منه إلّاالقليل كقطرةٍ من البحر . فهو نور ينوّر القلوب وذكر للمذكّر وشفاء لما في الصّدور .
والّتمسّك به على اقسام :
الأوّل - قراءته ، وهي اوّل مراتب الّتمسّك به وقد اكّد القرآن عليها تأكيداً بليغاً فقال :
« فاقرءوا ما تيسّر من القران علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللَّه وآخرون يقاتلون في سبيل اللَّه فاقرءوا ما تيسّر منه » . « 2 »
الثّاني - التّدبّر فيه ، قال تعالى : « أفلا يتدبّرون القران أم على قلوب اقفالها » . « 3 »
والمتدبّر في القرآن لا يصل إلى حدٍّ يقف عنده ، لانّ القرآن تجلّى الحقّ التامّ ، فالسير فيه لا يكون له حدّ ، فكلّما يتدبّر المتدبّر يصل إلى شيء لم يصل إليه قبل ذلك حتّى يصل إلى ملكوته الاعلى .
قال تعالى : « قد جائكم من اللَّه نور وكتاب مبين يهدي به اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السّلام ويخرجهم من الظّلمات إلى النّور بأذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم » . « 4 »
الثّالث - الاستفادة من حقيقة القرآن وهدايته الخاصّة ، وهي الايصال إلى المطلوب ، وهذا يختصّ بالمطهرّين ، قال اللَّه تعالى : « في كتاب مكنون لا يمسّه إلّاالمطّهرون » . « 5 »
هامش
( 1 ) - السّجدة / 17 .
( 2 ) - المزّمّل / 20 .
( 3 ) - محمّد / 24 .
( 4 ) - المائدة / 15 و 16 .
( 5 ) - الواقعة / 78 و 79 .