وكلمة « المزّمّل » بمعني المتزمّل ثوبه ( لفّه على نفسه ) جي بها هنا كناية عن النّبوّة ، فالمعنى أخاطبك أىّ هذا الّذي لبس عباءة النّبوّة . إشارة إلى ثقل الأمر . ثمّ يفصّل هذا المجمل بقوله : « انّا سنلقى عليك قولًا ثقيلًا » .
ب - يظهر من قوله تعالى : « قم الليل إلّاقليلًا نصفه أو انقص منه قليلًا أو زد عليه . . . .
انّ ناشئة اللّيل هي اشدّ وطأً وأقوم قيلًا » « 1 » انّ السّهر واحياء الليل بالميسور لازم في جلائل الأمور كلّها ، والقرآن اهتمّ به كلّ الاهتمام ولا سيما قبل طلوع الفجر وعنده ، وفي آيات كثيرة أقسم بهما .
قال تعالى : « والليل إذا عسعس والصّبح إذا تنّفس » . « 2 »
وقال تعالى : « واللّيل إذا ادبر والصّبح إذا أسفر » . « 3 »
وقال تعالى : « والفجر وليالٍ عشر والشّفع والوتر واللّيل إذا يسر » . « 4 »
ويظهر من قوله تعالى : « انّ ناشئة اللّيل هي اشدّ وطأً وأقوم قليلًا » ان قيام اللّيل يوجب استحكام الإرادة والجدّ في العمل والاستقامة في الامر ، كما انّ قوله تعالى :
« تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً وممّا رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » « 5 » يدلّ على انّ قيام اللّيل يوصل المرء إلى مقام لا يدركه أحد .
وتخصيص الآية ونعمها بالآخرة لا وجه له ، لانّ في هذه الدّنيا رجالًا لهم من اللّذّات المعنويّة سيما في آخر اللّيل وعند الفجر ما لا يدركه غيرهم ، فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين . « 6 »
واخيراً فانّ قيام اللّيل مؤثّر في النجاح في كلّ أمر سيّما التّهذيب والتّزكية ، بل لا يمكن
هامش
( 1 ) - المزّمّل / 2 - 6 .
( 2 ) - التّكوير / 18 .
( 3 ) - المدّثّر / 34 .
( 4 ) - الفجر / 1 - 3 .
( 5 ) - السّجدة / 16 و 17 .
( 6 ) - المزّمّل / 4 .