« خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم » . « 1 »
فبناءً عليه لو قلنا انّ القرآن كتاب الاخلاق ، والاسلام مدرسته لكان كلامنا في محلّه لائقاً بشأن القرآن والاسلام .
هذه نبذة من مفصّل وقطرة من بحر وحسبك ما ذكرناه الان بهذا الخصوص .
لماذا اكّد القرآن على الأخلاق هذا التّأكيد ؟ !
وهذا مع كونه بمنزلة بيان العلّة لهو دليل قرآني آخر على المدّعى .
انّ القرآن باتّباعه أسلوب تشبيه المعقول بالمحسوس أثبت وجوب التّخلّق بالأخلاق الفاضلة . فهو تارة شبّه القلب بالأرض فقال : « والبلد الطّيّب يخرج نباته باذن ربّه والّذي خبث لا يخرج إلّانكداً » « 2 » وتارة شبّه السّيرة والصّفات الكامنة في النّفس بالشّجر فقال :
« ألم تر كيف ضرب اللَّه مثلًا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء تؤتى اكلها كلّ حين باذن ربّها . . . . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار » . « 3 »
انّ القرآن ببيانه جزءً من حكايات السلف أثبت انّ التّهذيب والتّخلّق باخلاق اللَّه من أوجب الواجبات . فمثلًا جاء في سورة الشّمس بعد تلك التأكيدات والمقاسمات وبعد قوله « قد أفلح من زكّيها وقد خاب من دسّيها » « 4 » انّه « كذّبت ثمود بطغويها » « 5 » حيث اكّد القرآن على انّ ثمود انّما كذّبوا الرّسول مع تلك المعجزة الباهرة لرذيلة الطّغيان الحاكم عليهم .
فيا للعجب هل يمكن لعاقل ان يقتل ناقة خرجت من بطن الجبل مع ولدها ؟ !
وهل يمكن لعاقل ان لا يعبأ بتهديد من جاء بتلك المعجزة ؟ !
هامش
( 1 ) - التّوبة / 103 .
( 2 ) - الأعراف / 58 .
( 3 ) - إبراهيم / 25 و 26 .
( 4 ) - الشّمس / 11 و 12 .
( 5 ) - الشّمس / 11 و 12 .