اللَّه ، ومن جاور عقله نفسه الامّارة بالسّوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللَّه تعالى فقد فاز فوزاً عظيما ، ولا حجاب اظلم وأوحش بين العبد وبين الربّ من النّفس والهوى ، وليس لقتلهما في قطعهما سلاح والة مثل الافتقار إلى اللَّه والخشوع والجوع والظّمأ بالنّهار والسّهر باللّيل ، فان مات صاحبه مات شهيداً ، وان عاش واستقام ادّاه عاقبتهالرضوان الأكبر . قال اللَّه عزّوجلّ : « والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وانّ اللَّه لمع المحسنين » . « 1 »
عن موسى بن جعفر عليه السلام : « يا هشام . . . . وجاهد نفسك لتردّها عن هواها ، فانّه واجب عليك كجهاد عدوّك ، قال هشام : فقلت له : فاىّ الأعداء اوجبهم مجاهدة ؟ قال عليه السلام :
أقربهم إليك واعداهم لك واضرّهم بك وأعظمهم لك عداوة واخفاهم لك شخصاً مع دنّوه منك » . « 2 »
« روي في بعض الأخبار انّه دخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رجل اسمه مجاشع فقال : يا رسول اللَّه كيف الطّريق إلى معرفة الحقّ ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : معرفة النّفس ، فقال : يا رسول اللَّه كيف الطّريق إلى موافقة الحقّ ؟ قال : مخالفة النّفس ، فقال : يا رسول اللَّه فكيف الطّريق إلى رضا الحقّ ؟ قال : سخط النّفس ، فقال : يا رسول اللَّه فكيف الطّريق إلى وصل الحقّ ؟ قال :
هجر النّفس ، فقال :
يا رسول اللَّه فكيف الطّريق إلى طاعة الحقّ ؟ قال : عصيان النّفس ، فقال : يا رسول اللَّه فكيف الطّريق إلى ذكر الحقّ ؟ قال : نيسان النّفس ، فقال : يا رسول اللَّه فكيف الطّريق إلى قرب الحقّ ؟ قال : التباعد من النّفس ، فقال : يا رسول اللَّه فكيف الطّريق إلى انس الحقّ ؟ قال :
الوحشة من النّفس ، فقال : يا رسول اللَّه فكيف الطّريق إلى ذلك ؟ قال : الاستعانة بالحقّ على
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 69 ، باب 45 ، ح 15 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 315 ، باب 45 ، ح 1 .