تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فان قلت الكلى الطبيعي موجود عندهم في الخارج فالامر المشترك بين المراتب الثلاث موجود في الخارج وإن كان ظرف عروض الاشتراك انما هو الذهن فما بقي عند العقل بعد تجريده عن الزوائد والمشخصات هو مطابق للكامل أو لغيره من الناقص والمتوسط وعلى اي تقدير فلا يكون مطابقا للجميع ولا مقتضيا الا لمرتبه معينه من المراتب فيكون البواقي من المراتب مستنده إلى امر خارج عن الطبيعة المشتركة فيلزم خرق الفرض . قلت الكلى الطبيعي على ما تصورته انما يتحقق في المتواطي من الذاتيات فان الماهيات التي إذا جردت عن الزوائد تكون متفقه في جميع الافراد غير متفاوتة فيها تنحصر في المتواطيات والمشكك ليس من هذا القبيل بل كل مرتبه توجد منه في الخارج في ضمن شخص أو اشخاص متعددة لو أمكن وجودها في العقل فهي بحيث إذا جردها العقل عن الخارجيات توجد تلك المرتبة بعينها في الذهن وكذا حال مرتبه أخرى له أيضا وتلك المراتب المأخوذة عن الاشخاص الخارجية الموجودة في الذهن ليست في التمامية والنقص بمنزله واحده فلا تعرض لواحدة منها الكلية بالقياس إلى جميع الاشخاص المندرجة تحت جميع المراتب نعم الجميع مشترك في سنخ واحد مبهم غاية الابهام وهو الابهام بالقياس إلى تمام نفس الحقيقة ونقصها وراء الابهام الناشي فيه عن الاختلاف في الافراد بحسب هوياتها تنبيه تفصيلي ضابطه الاختلاف التشكيكي ( 1 ) على انحائه هوان يختلف قول الطبيعة المرسلة على افرادها بالأولوية أو الأقدمية
هامش
( 1 ) ينبغي لك ان تتفطن بالتعمق فيما سيأتي من مباحث العلم والقدرة والإرادة والخير والغاية وغير ذلك ان هناك نوعا من الاختلاف بين أمرين مفروضين لا يرجع إلى الاختلاف التشكيكي بالضابط الذي ذكره رحمه الله ولا هو راجع إلى أحد الاختلافات الثلاثة المذكورة في أول الفصل أعني الاختلاف بتمام الماهية البسيطة أو ببعضها أو بالخارج منها فان العلم والقدرة لرجوع حقيقتهما إلى حقيقة الوجود يصير أحدهما عين الاخر وهما مختلفان وعلى هذا القياس سائر الحقائق المسماة بالشؤون الوجودية ومعلوم ان هذا الاختلاف غير راجع إلى الاختلاف التشكيكي بالضابط الذي ذكره ره لعدم تحقق معنى التفاضل بين العلم والقدرة مثلا ولا هو راجع إلى الاختلاف بتمام الماهية أو بعضها أو الخارج منها لعدم كون العلم والقدرة مثلا من سنخ الماهيات والحق ان ما ذكروه من اسم التشكيك وهو كون حقيقة واحده بحيث يرجع ما به الاختلاف في مصاديقها إلى ما به الاتحاد وبالعكس أعم من هذا الضابط المذكور للتشكيك أعني وقوع التفاضل بين المصاديق بكون بعضها مضافا بالذات إلى بعض آخر كالتفاوت بالشدة والضعف وما يرجع إليها بوجه إذ ليس من الواجب ان يكون كل اختلاف في داخل الذات من غير انضمام ضميمة راجعا إلى الاختلاف المدلول عليه بافعل التفضيل فتبين ان في بيان الضابط تسامحا وكان عليهم ان يعقدوا لهذا القسم من التشكيك بحثا مستقلا كما عقدوا للقسم المعروف أبحاث الوجود الذهني والخارجي والامكان والوجوب والقوة والفعل وغير ذلك ومما يجب ان تعلم أن التشكيك المعروف وهو التشكيك بالفضل انما يتم بفرض مصداق من مصاديق الحقيقة مشتملا من كمالها على ما يفقده مصداق آخر مع كونهما بسيطين غير مركبين من أصل الحقيقة وشئ آخر من عدم ونحوه ولازم ذلك أولا ان يكون أحد المصداقين وهو الشديد مشتملا على ما يشتمل عليه الاخر وهو الضعيف من غير عكس وثانيا أن تكون المرتبة الضعيفة مضافه ومقيسة بالذات إلى الشديدة وليست من الإضافة المقولية في شئ لأنها من سنخ الماهيات وثالثا ان ينتزع العقل من المرتبة الضعيفة عدم كمال المرتبة الشديدة وان كانت الحقيقة الوجودية طارده للعدم بذاتها ورابعا ان يكون هذا القياس بين مرتبتين من الوجود فحسب وهو ظاهر فان فرض هناك أزيد من اثنتين من المراتب كالضعيفة والمتوسطة والشديدة تحقق هناك قياسان أحدهما بين الضعيفة والمتوسطة وهي شديده بالنسبة إلى الضعيفة والاخر بين المتوسطة والشديدة تسير به المتوسطة ضعيفه بالنسبة إلى الشديدة وعلى هذا القياس واما فرض المراتب الثلاث بقياس واحد فهو مع استلزامه قيام نسبه إضافية واحده بين أزيد من طرفين يستلزم كون المرتبة المتوسطة مشتمله على أصل الحقيقة من غير زيادة ونقيصه وهو ينافي فرض ما به الاشتراك وما به الامتياز في المراتب ويبطل بذلك التشكيك هذا ومن هنا يظهر ان اطلاقهم المرتبة الضعيفة والمتوسطة والشديدة لا يخلو من مسامحة في البيان ط