جعلا بسيطا ما يرد على المتأخرين في مجعولية الماهيات والطبائع الكلية من لزوم
كون الممكنات أمورا اعتبارية فان تلك الذوات عندهم كالوجودات الخاصة
عند المشائين في أن حقائقها شخصية لا يمكن تعقلها الا بالحضور الوجودي والشهود
الاشراقي وقد أسلفنا لك ان كل مرتبه من مراتب الوجود كونها في تلك المرتبة من
مقوماتها ( 1 ) فيمتنع تصورها وملاحظتها الا بعد ملاحظه ما قبلها فارتباط كل
وجود بما قبله هو عين حقيقته ( 2 ) لا يمكن تعقله غير مرتبط إلى علته فجعل ذاته بعينه
جعل ارتباطه مع الأول بلا انفكاك بينهما لا في الواقع ولا في التصور وليست هي
كالماهيات التي يمكن تصورها منفكة عما سواها بناء ا على أنها تكون تارة في الخارج
وتارة في الذهن ومعانيها غير معنى شئ من الوجودين وغير ارتباطها مع الحق الأول
ولامع شئ من الأشياء الا اجزائها التي هي أيضا أمور كليه والمفهومات الإضافية
أيضا وان كانت مرتبطه بغير بحسب ماهياتها لكن المربوطة والمربوط إليها في حكم
واحد في عدم كونها مرتبطه بحسب ماهياتها إلى جاعلها ولذلك لا يمكن الحكم
على شئ من الماهيات بالوجود الا بعد ملاحظه حيثية أخرى غير ذاتها ومعنى امكانها
تساوى نسبتي الوجود والعدم أو الصدور واللاصدور ( 3 ) إليها أو سلب ضرورتهما
هامش
( 1 ) فكون الوجود العيني عينيا من مقوماته فلا يصير ذهنيا س ره
( 2 ) الغرض من هذا الكلام احقاق مجعولية الوجود وابطال مجعولية الماهية
بالتبيين والتفصيل في البرهانين السابقين
أحدهما ان المجعول بالذات لا بد ان يكون عين الارتباط وهذا حق الوجود
الخاص وكما يثبت ذلك كذلك يثبت ان المجعولات لا يكون لوازم الماهية إذ لازم
الماهية ثابت لها مع قطع النظر عن جاعلها والمجعول إذا كان وجودا كان عين الارتباط
فلم يمكن قطع النظر عن جاعله
وثانيهما الطريق الأخير الذي هو لزوم كون ما سوى المجعول الأول لوازم الماهية
بل أصل سوق الكلام لهذا وتبيين كون الوجود الخاص عين الربط هنا انما هو لكون
مجعولات المعلول الأول غير لازم الماهية كما ذكرناه س ره
( 3 ) لما كان الصدور الحقيقي هو الوجود مضافا إلى الله تعالى كما مر ان الايجاد الحقيقي
هو الوجود كان مرجع التفسيرين واحدا والتساوي باعتبار بطلان الأولوية ومن
جوزها فسر الامكان بجوازهما والتفسير بالسلب المذكور كما في المنطقيات أحق
ثم إنه باي معنى اخذ لا يجوز في الوجود الخاص س ره