نسبه واحده ( 1 ) فما لم يتخصص بواحد منها لم يصدر من الجاعل فالمجعول اذن أولا
وبالذات ليس نفس الماهية الكلية بل هي مع حيثية التعين أو الوجود أو ما شئت فسمه
لا يقال تشخصها كوجودها بنفس الفاعل لا بأمر مأخوذ معها على وجه
من الوجوه .
لأنا نقول هذا انما يتمشى ويصح ( 2 ) فيما إذا كان اثر الفاعل نحو من انحاء حقيقة
الوجود لا الماهية فان الماهية لما كان مفهوما كليا يمكن ملاحظته من حيث ذاته
مع قطع النظر عن الفاعل وغيره فهو من حيث ذاته إن كان متعينا موجودا لكان واجبا
بالذات لما مر وإذا لم يكن كذلك فمن البين انه إذا لم يكن بحسب نفسه متعينا
موجودا في الواقع لم يصير متعينا موجودا في الواقع الا بتغيير ما عما كان هو إياه
في نفسه ضرورة انه لو بقي حين الوجود على ما كان عليه في حد ذاته ولا يتغير عما هو هو
في نفسه لم يصر متعينا موجودا ولو بالغير والتغير اما بانضمام ضميمة كالوجود واما
بكونه بحيث يكون مرتبطا بذاته إلى الغير بعد ان لم يكن كذلك بعديه ذاتية والأول
باطل عندهم والثاني يلزم منه انقلاب الحقيقة وهو ممتنع بالذات .
طريق آخر القائلون بالجاعلية والمجعولية بين الماهيات يلزم عليهم كون
الممكنات أمورا اعتبارية لكون الوجود امرا اعتباريا عندهم فليس المؤثر والمتأثر
في سلسله الممكنات الا نفس ماهياتها بدون اعتبار الوجود فيلزم كون المجعولات
هامش
( 1 ) اي بما هي اشخاصها وبما هي افرادها إلى الجاعل نسبه واحده فما لم يتخصص
بواحد منها من قبل الجاعل لم يصدر من الجاعل هذا انما يتصور في صوره انحصار
الماهية في فرد ما والا فالتخصص لا بد فيه من اختلاف المادة واستعدادها فافهم ن ره
( 2 ) قد حمل قول السائل تشخصها بنفس الجاعل على أن الفاعل سبب تشخصها
الآتي منه باجاب بهذا ولم يعبأ باحتمال آخر لقوله وهو ان يكون تشخصها بنفس
الفاعل اي بانتسابها اليه كما في طريقه ذوق المتألهين لان التشخص الفاعل لنفس
الفاعل لا دخل في تشخص غيره ولكلامه قده معنى آخر وهو ان كون تشخص الشئ
بفاعله انما يصح على طريقتنا من مجعولية الوجود لان الوجود متقوم بالفاعل لا
الماهية لملحوظيتها بدونه س ره