النقاش فيها .
أضف إلى ذلك ما حكي من سيرة بعض الأبرار من قيامهما بهما ولو مع العلم بالضرر التامّ ، كالصحابيّ الجليل أبيذرٍّ ، فانّه مع علمه به قد نهى الحكّام وبعض أصحاب الوجوه من حواشي السلطان من جمع الكنز وغيره من المناهي ، فآلت عاقبة أمره إلى ما آلت إليه - فطوبى له وحسن مآب ! - .
والجواب عنه سهلٌ بحمل سيرتهم على ما كانوا فيه من الموارد الهامّة ، فلايقاس عليها غيرها من الموارد .
هذا ما أجاب به صاحب الجواهر رحمه الله عن هذا الإشكال ، وسنعود إليه أيضاً .
النكتة الرابعة
ولنا في الجواب عن هذا الإشكال طريقان ؛ وتفصيلهما :
الطريق الأوّل :
قد أشرنا مراراً إلى حكومة العقل في الباب ، والروايات تابعةٌ لما يرشد إليه العقل ، فعليه تحمل الروايات الناهية عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند احتمال الضرر على موارد يحكم العقل بسقوطهما فيها ، وهي موارد ليست لها أهمّيّةٌ بالغةٌ . أمّا الروايات الدالّة على وجوبهما مع احتماله فتُحمل على ما يدلّ العقل بوجوبهما فيه ، كموردٍ له دورٌ هامٌّ في ابقاء الشريعة المحمّديّة أو اندراسها ، وذلك بحكم العقل أيضاً .
فإذاً لا تنافي بين هاتين الطائفتين من روايات الباب ، بل يحمل كلٌّ منهما على مورده الخاصّ به .
الطريق الثاني :
لاخلاف في تقدّم قاعدة اللاضرر على جميع العمومات والأدلّة الأوّليّة في الفقه ، ولكن لا إطلاق للقاعدة . ولذلك يتقدّم عليها الأدلّة الدالّة على مهامّ الأمور في جميع الأبواب أيضاً ، فالقاعدة مقدّمةٌ على الأدلّة الأوّليّة في غير المهامّ من الأمور ، والأدلّة الأوّلية مقدّمةٌ عليها في مهامّها . وذلك كما يحكم عليه العقل والشرع ، إذ