النكتة الثالثة
قبل الخوض في الروايات الدالّة على الحكم علينا أن نشير إلى إشكالين ربّما يوردا على المقصود ، وهذان الإشكالان قد ذكرهما صاحب الجواهر رحمه الله وأجاب عنهما ، وهما :
الإشكال الأوّل :
لا ريب في ثبوت التعارض بين هاتين الطائفتين من الأدلّة وبين عمومات الباب ، إذ هي تدلّ على وجوب هذا الأمر والنهي على الإطلاق ، بينما انّ الطائفتين تدلّان على عدم وجوبهما ، ولا يمكن التمسّك بهاتين الطائفتين الدالّة على سقوط التكليف ، إذ بينهما وبين العمومات نسبة العموم والخصوص من وجهٍ .
وأجاب صاحبالجواهر رحمه الله عن هذا الاشكال بتقدّم قاعدة لا ضرر على جميع العمومات من مبتدأ كتاب الطهارة إلى مختتم أبواب الديات ، فالقاعدة حاكمةٌ على جميع العمومات في جميع أبواب الفقه « 1 » .
هذا ؛ وجوابه تامٌّ لانقاش فيه .
الإشكال الثاني :
سنشير إلى رواياتٍ تدلّ على سقوط الحكم عند احتمال الضرر . ولكن هناك روايةٌ تدلّ بظاهرها على عدم سقوط التكليف عند قيام هذا الاحتمال ، وهي ما رواه الكلينيّ رحمه الله ، ونصّها :
« وعنهم عن أحمد بن محمّد بن خالدٍ عن بعض أصحابنا عن بشر بن عبداللّه عن أبيعصمة قاضي مرو ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يكون في آخر الزمان قومٌ ينبع فيهم قومٌ مراءُون ينفرون - . . . إلى أن قال : - لا يوجبون أمراً بمعروفٍ ولانهياً عن منكرٍ إلّاإذا أَمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير » « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 372 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 16 ص 128 الحديث 21157 ، « التهذيب » ج 6 ص 180 الحديث 21 ؛ وانظر : « مجموعة ورّام » ج 2 ص 125 .