العقل يحكم بأنّ دفع المتجاوز عن العِرض واجبٌ ولوبلغ مآل الدفاع إلى الجرح أو القتل ؛ كما انّ الشرع يحكم بوجوب الجهاد في موارده ولو كان منافياً لقاعدة لا ضرر . وأمثالهما كثيرةٌ جدّاً .
وبما قلنا ظهر أنّ الروايات الدالّة على سقوط التكليف عند الضرر مقدّمةٌ على القاعدة عند إقبال الخطير من الأمور ، والقاعدة مقدّمةٌ على الروايات عند إقبال غير الخطير منها .
فإذاً لاخلاف بين روايات الباب أصلًا .
النكتة الخامسة
بما قلنا في النكتتين الثالثة والرابعة ظهر أن لا تنافي بين رواياتٍ تدلّ على سقوط التكليف عند احتمال الضرر وتلك الرواية الّتي دلّت على عدم سقوطه عنده . فجميع روايات الباب حجّةٌ في المقام .
بقي علينا الآن أن نذكر الروايات الدالّة على سقوطه عند احتماله . وهي كثيرةٌ ؛ منها :
الرواية الأولى
« وبإسناده عن الأعمش عن جعفر بن محمّدٍ عليه السلام في حديث شرائعالدين قال : والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على من أمكنه ذلك ولميخف على نفسه ولا على أصحابه » « 1 » .
السند صحيحٌ ، ودلالة الحديث على المقصود تامّةٌ . واشتراط عدم الخوف على النفس ولا على الأصحاب في وجوب هذا الأمر والنهي يدلّ على سقوطهما عند خوف الضرر .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 16 ص 125 الحديث 21148 ؛ وانظر : الخصال ج 2 ص 108 الحديث 9 ، « بحار الأنوار » ج 10 ص 228 .