المسألة الرابعةفي اشتراط انتفاء احتمال ترتّب المضرّة عليهما
قد اتّفقت كلمة الأصحاب على أنّه لا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر عند الظنّ بترتّب الضرر عليهما ، بل يسقط وجوبهما حينئذٍ « 1 » . وتفصيل الكلام في المسألة في نكاتٍ .
النكتة الأولى
لافرق في سقوط التكليف بين أن يكون الضرر على نفسه ، أو على ماله ، أو على عِرضه ؛ أو على غيره من المسلمين ، أو على أموالهم وأعراضهم ، وذلك بحكم العقل الحاكم في المقام . وإليه ترشد روايات الباب أيضا - كما سننبّه عليها - .
النكتة الثانية
استدلّ صاحبالجواهر رحمه الله لسقوط التكليف عند احتمال الضرر أوّلًا بقواعد لا كلام في حجّيّتها ؛ كقاعدة نفي الضرر ؛ وقاعدة نفي الحرج ؛ وقاعدة نفي العسر ؛ وأمثالها « 2 » . إذ المستفاد منها انّه لاتكليف عند الضرر والحرج وثبوت العسر ؛
ثمّ استدلّ عليه ثانياً برواياتٍ تدلّ عليه . ودلالة الدليلين تامّةٌ ، فلاخدشة في صحّة الحكم .
هامش
( 1 ) . كما عن ابن البرّاج قدس سره : « فإن علم أو غلب في ظنّه لحوق الضرر به أو بغيره سقط وجوب ذلك عنه » ؛ راجع : « المهذّب » ج 1 ص 341 ؛ وانظر : « النهاية » ص 299 302 ، « السرائر » ج 2 ص 25 ، « إرشاد الأذهان » ج 1 ص 352 ، « تحرير الأحكام » ج 2 ص 241 ، « اللمعة الدمشقيّة » ص 75 ، « شرح اللمعة » ج 2 ص 415 ، « مسالك الأفهام » ج 3 ص 102 ، « مجمع الفائدة » ج 7 ص 531 ، « كفاية الأحكام » ص 82 .
( 2 ) . قال رحمه الله : « لنفي الضرر والضرار والحرج في الدين ، وسهولة الملّة وسماحتها وإرادة اللّه اليسردون العسر » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 371 .