المسألة الثالثةفي اشتراط العلم بأنّ مرتكب المنكر ما تاب عنه
قد مضى تفصيل الكلام في أنّ العقل هو الحاكم في المقام ، إذ الحكم بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممّا يستقلّ به العقل ، فأحكامه أيضاً تابعةٌ له . وفي المسألة نكاتٌ .
النكتة الأولى
الظاهر انّه لاوجه لتخصيص تلك الشرائط الأربعة بالنهي عن المنكر - كما فعله المحقّق رحمه الله في الشرائع « 1 » - ، بل هي تعمّ الواجبين على السواء ، ولهذا قد عمّمنا البحث بحيث يشملهما في مبتدأ المبحث « 2 » .
فلوعلم أنّ مرتكب المنكر ما تاب عنه يجب ردعه عن ارتكابه ، كما انّه لو علم انّ تارك المعروف ما تاب عن تركه يجب عليه أن يأمره به ، ولافرق بينهما في هذه الناحية .
النكتة الثانية
استدلّ الجمهور على اشتراطه فيه بأنّه لو علم أنّ مرتكب المعاصي قد تاب عنها فترَكها بحيث لا يعود إليها يصير نهيه عنه لغواً ، إذ لا موضوع للنهي إذاً حتّى ينهاه عنه « 3 » .
هامش
( 1 ) . حيث قال رحمه الله : « ولا يجب النهي عن المنكر ما لم تكمل شروطٌ أربعة » ؛ راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 311 .
( 2 ) . كما عن العلّامة : « . . . وأن لا يكون المأمور أو المنهيّ مصرّاً على الاستمرار » ؛ راجع : « تحرير الأحكام » ج 2 ص 241 .
( 3 ) . قال المحقّق الحجّة السيّد الخوانساريّ رحمه الله : « . . . بل ولا إشكال فيه من جهة عدم الموضوع » ؛ راجع : « جامع المدارك » ج 5 ص 404 . وقال العلّامة : « . . . فلو ظهر منه الإقلاع سقط الوجوب لزوال علّته » ؛ راجع : « تذكرة الفقهاء » ج 9 ص 443 المسألة 263 ؛ وانظر : « مسالك الأفهام » ج 3 ص 102 ، « مجمع الفائدة » ج 7 ص 537 .