لاحكومة إلّاإذا كانت مطلقة التفويض ، وذلك لأن طبع الدولة يحتاج إلى أن يُطلق لها العنان ليمكن لها أن تقوم بما فُرض لها من الفرائض والوظائف .
ولا ينحصر هذا بالدولة الإسلاميّة فحسب ، بل ذلك لجميع الدول في جميع الأعصار والأمصار .
نعم ! للعقل أن يمنع من تفويض الأمر - تفويضاً تامّاً - إلى الجاهل ، وإلى الجائر ، وإلى من لا يطيق أن يدبّر أمر المجتمع ؛ فاشترطنا في عداد شرائط الفقيه الوليّ أن يكون عالماً عادلًا مدبّراً . فإذا اتّصف بهذه الشرائط فالعقل - تبعاً لطبع القضيّة - يحكم بسعة سلطته ، وهذا كلّه قد تكلّمنا عنه بما لا مزيد عليه .
وقد أشار الفقهاء إلى جملةٍ من مصاديقه ، كما إذا أدّت حاجة المجتمع إلى تخريب مسجدٍ وقع في شارعٍ ، أو قام المحتكرين باحتكار ما يحتاج إليه الناس ، أو قام المطفّفين بتطفيف ما للناس من الضروريّ في المآكل والمشارب ونظائرهما ، أو غاب الزوج فاحتاجت الزوجة إلى فسخ علقة الزواج ؛ فعلى الحكم تخريب المسجد وإحداث الشارع ثمّ بناء مسجدٍ آخر في أقرب المواضع منه ، كما عليه أن يقابل المحتكرين والمطفّفين بمنعهم عن الاحتكار « 1 » والتطفيف ولوبلغ إلى التصرّف في أموالهم ، وعليه أن يطلّق الزوجة نيابةً عن زوجها .
وهذا كلّه من المجمع عليه بين الفقهاء . وهم في ذلك يتبعون حكم العقل بوجوب كون الحكم مطلق التفويض ليتمكّن من أداء فرائضه . وهذا كلّه واضحٌ .
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين ؛ وصلّى اللَّه على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين المعصومين وسلّم تسليماً كثيراً يا أرحم الرّاحمين .
هامش
( 1 ) . كما عن العلّامة رحمه الله : « على الإمام أن يجبر المحتكرين على البيع . . . » ؛ راجع : « منتهى المطلب » - الطبعة الحجريّة - ج 2 ص 1007 .