المبحث الثالث عشر
حصيلة ما مضى من الأبحاث
« سعة مشيئة الفقيه الوليّ واختياره »
وإذ قد انجرّ بنا البحث في باب التعزيرات إلى ما للحاكم في بابي الحدود والتعزيرات ، فلاعلينا لو بحثنا عن سعة مشيئة الفقيه الوليّ واختياره من غير تخصيصها بالبابين وانحصارها فيهما . وهذا هو المبحث الأخير من مباحث الكتاب .
فنقول : قد فصّلنا الكلام في صدر الكتاب حول سعة خيار الرسول صلى الله عليه وآله والائمّة المعصومين عليهم السلام وسلطتهم ، وهذا المبحث قد ذكرناه هناك بضربٍ من التفصيل . ثمّ أشرنا إلى أنّ الفقيه الوليّ يتبعهم في جميع أموره ، ومنها سعة سلطته ، وهذا كلّه قد فرغنا منه .
والآن نقول - مراعياً كمال الاختصار مجانباً عن التكرار - : للمعصومين الأربعة عشر
مناصب تنبىء عن خيارهم وسعة تصرّفهم في الكون ، وهي :
الأوّل :
كونهم واسطةً في إيصال فيض الوجود إلى دار الوجود برمّتها ؛
الثاني :
كونهم واسطةً في إيصال رحمة اللّه - تعالى - إلى بعض الموجودات ، فهم مجالي رحمته - سبحانه - في الدنيا ؛ وبذلك يصحّ أن يُطلب منهم الحوائج . وعليه فالثاني أخصُّ من الأوّل ، والأوّل أعمٌّ من الثاني ؛
الثالث :
كونهم أصحاب مقام الشفاعة الكبرى ، فلهم الشفاعة الكبرى كما أنّ لتابعيهم