الشفاعة الصغرى . فهم مجالي رحمته - سبحانه - في الآخرة . فالثالث أخصٌّ من الأوّل أيضاً ، وقسيمٌ للثاني ، حيث إنّ الثاني يرجع إلى كونهم مجالي رحمته الواسعة في الدنيا ، والثالث يرجع إلى كونهم مجالي رحمته في الآخرة . والثلاثة لا يجوز فيها التفويض ، بل الأوّل يختصّ بهم من غير أن يشاركهم فيه أحدٌ ، والثاني والثالث أيضاً لهم بالأصالة ، بل ما لغيرهم منهما ليس إلّارشحةً من رشحات كمالهم ولطفهم العميم .
الرابع :
كونهم أصحاب التشريع . وقد فصّلنا الكلام في صدر الكتاب أيضاً في أنّ التشريع هيهنا يُطلق ويُراد منه معنيان :
التشريع بمعنى تبيين الأحكام وتفسيرها ؛
والتشريع بمعنى جعل الأحكام ووضعها . لاخلاف بين الأمّة في أنّ التشريع بالمعنى الأوّل من مناصب النبيّ صلى الله عليه وآله ، كما انّه لاخلاف بين الإماميّة في كونه من مناصب أهل البيت عليهم السلام . أمّا الثاني فقد اختلف فيه الأقوال ، فمنهم من نفى كونه من مناصبهم عليهم السلام ، ومنهم من اثبته لهم ، وهو المختار .
وقد مضى تفصيل الكلام فيه ، كما قد أشرنا في خلال الرسالة إلى بعض ما يدلّ عليه ؛ كتحليلهم الخمس لشيعتهم في بعض الأحيان ؛ وكنصبهم القضاة غير المجتهدين في هذا المنصب مع أن لاحقّ لغير المستنبط فيه .
والظاهر جواز التفويض في هذا المنصب ، فهذا المنصب ثابتٌ للفقيه في عصر الغيبة ، وقد أشرنا تفصيلًا إلى أدلّته - كالتوقيع الشريف ، ومقبولة عمر بن حنظلة ، وغيرهما من الأدلّة الكثيرة العقليّة والنقليّة - .
الخامس :
منصب الحكم ورئاسة المجتمع ، وثبوت هذا المنصب للنبيّ صلى الله عليه وآله وللمستخلفين منه بالأصالة - وهم الأئمّة الاثنىعشر عليهم السلام - ممّا لاخلاف فيه بين آحاد الفرقة الحقّة ، وقد تكلّمنا في نيابة الفقيه الوليّ عنهم في هذا المنصب ، بل الرسالة بأسرها