تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
موضوعةٌ للتحقيق حول نيابته عنهم فيه ؛ وذلك بإثبات انّ الإنسان مدنيٌّ بالطبع أوّلًا ؛ فهو بحاجةٍ ماسّةٍ إلى المجتمع ثانياً ؛ ولامجتمع إلّابحكمٍ وحكومةٍ ثالثاً ؛ ثمّ بإثبات انّ الإسلام متكفّلٌ لجميع ما يحتاج إليه الإنسان رابعاً . فللإسلام أيضاً حكمٌ ودولةٌ ، وأمر الحكم في زمن الحضور مفوّضٌ إلى المعصوم ، وفي زمن الغيبة ينوب الفقيه عنه في هذا المنصب كما ينوب عنه في جميع ما للنيابة فيه مدخلٌ . وقد تكلّمنا عن ذلك كلّه بتفصيلٍ بالغٍ . أمّا سعة سلطة المعصوم والفقيه الوليّ واختيارهم في أمر الحكم فقد تطابق النقل والعقل على تماميّتها . وهذه أيضاً قد فرغنا من التفصيل حولها ، إذ النقل قد قرّرت على أن ليس لأحدٍ أن يخالف الرسول في حكمه ، كما قال - سبحانه - : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَامُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 1 » ؛ وقال - سبحانه - : « فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » . ويتمّ الاستدلال بهما وبنظائرهما الكثيرة بلفت النظر إلى ما تكلّمنا فيه من كيفيّة دلالة الآيتين على تماميّة سعة حكم المعصوم أوّلًا ؛ ثمّ كيفيّة نيابة الفقيه عنهم ثانياً . هذا بالنسبة إلى دلالة النقل على المقصود . أمّا العقل فقد أشرنا أيضاً إلى أنّه يحكم بأن
هامش
( 1 ) . كريمة 36 الأحزاب . ( 2 ) . كريمة 65 النساء .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 297 | الشيخ حسين المظاهري