موضوعةٌ للتحقيق حول نيابته عنهم فيه ؛ وذلك بإثبات انّ الإنسان مدنيٌّ بالطبع أوّلًا ؛
فهو بحاجةٍ ماسّةٍ إلى المجتمع ثانياً ؛
ولامجتمع إلّابحكمٍ وحكومةٍ ثالثاً ؛
ثمّ بإثبات انّ الإسلام متكفّلٌ لجميع ما يحتاج إليه الإنسان رابعاً .
فللإسلام أيضاً حكمٌ ودولةٌ ، وأمر الحكم في زمن الحضور مفوّضٌ إلى المعصوم ، وفي زمن الغيبة ينوب الفقيه عنه في هذا المنصب كما ينوب عنه في جميع ما للنيابة فيه مدخلٌ . وقد تكلّمنا عن ذلك كلّه بتفصيلٍ بالغٍ .
أمّا سعة سلطة المعصوم والفقيه الوليّ واختيارهم في أمر الحكم فقد تطابق النقل والعقل على تماميّتها . وهذه أيضاً قد فرغنا من التفصيل حولها ، إذ النقل قد قرّرت على أن ليس لأحدٍ أن يخالف الرسول في حكمه ، كما قال - سبحانه - :
« وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَامُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 1 » ؛
وقال - سبحانه - :
« فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيَما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَايَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » .
ويتمّ الاستدلال بهما وبنظائرهما الكثيرة بلفت النظر إلى ما تكلّمنا فيه من كيفيّة دلالة الآيتين على تماميّة سعة حكم المعصوم أوّلًا ؛
ثمّ كيفيّة نيابة الفقيه عنهم ثانياً .
هذا بالنسبة إلى دلالة النقل على المقصود . أمّا العقل فقد أشرنا أيضاً إلى أنّه يحكم بأن
هامش
( 1 ) . كريمة 36 الأحزاب .
( 2 ) . كريمة 65 النساء .