تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والأوّلان مذكوران في الروايات الثمانية المتقدّمة ، أمّا وجوب استتابتها فغير مذكورٍ فيها . فيستفاد منها انّ الأمر في تعذيبها وكذلك في استتابتها ليس إلّابيد الحاكم ، فإن شاء يأمر السجّان بهما ، وإن لم‌يشأ لم‌يأمرهم بهما .

الرواية العاشرة

« محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبيعميرٍ عن عبد الرحمن بن الحجّاج رفعه : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يرى الحبس إلّا في ثلاثٍ : رجلٍ أكل مال اليتيم ، أو غصبه ، أو رجلٍ أؤتمن أمانةً فذهب بها » « 1 » . السند صحيحٌ ، وهو إن كان مرفوعاً ولكن لا بأس برفعه ، لأنّ الرافع هو عبد الرحمن بن الحجّاج الّذي يُعدّ من أصحاب الإجماع « 2 » ؛ وقبله ابن أبيعميرٍ ، ومرسلاته كمسنداته ، فلا بأس بالرواية سنداً . ولا يخفى التنافي الظاهر بين هذه الرواية وبين ما مضت قبلها ، إذ المستفاد من هذه الرواية حصر موارد التسجين في هذه الثلاثة ، بينما قد رأينا في الروايات السابقة عليها انّ الموارد لا تنحصر فيها ، بل للتحبيس موارد متعدّدة قد أشير إلى بعضها فيها . ويمكن الجمع بينها وبين السابقات عليها بإلغاء ما فيها من مفهوم الحصر . فالرواية العاشرة تشير إلى بعض موارد الحصر والإمساك كما انّ غيرها من الروايات يشير إلى
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 28 ص 368 الحديث 34986 ، « الكافي » ج 7 ص 263 الحديث 21 . ( 2 ) . لم يُعهد ذكر عبد الرحمن في أصحاب الإجماع . نعم ! له شأنٌ من الشأن ؛ فانظر : « منتهى المقال » ج 4 ص 104 الرقم 1590 ، « جامع الرواة » ج 1 ص 447 القائمة 2 ، « معجم رجال الحديث » ج 9 ص 315 الرقم 6359 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 275 | الشيخ حسين المظاهري