تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

الأمر الأوّل :

لزوم أن يكون المعرِّف أجلى من المعرَّف ، والحال انّ المعرِّف هيهنا يحتاج إلىتدبّرٍ حتّى يُعلم المرادمنه بينماانّ المعرَّف أمرٌ عرفيٌّ لا يضطرب العقل في إدراكه .

الأمر الثاني :

قوله : « كلّ فعلٍ حسنٍ » مراداً به المباح لا يخلو عن شيءٍ ، إذ المباح لايتّصف بالحسن ولا بالقبح ، بل لا اقتضاء له بالنسبة إليهما ، هذا على القول بكون المباح أمراً عدميّاً ؛ أمّا على المختار من كونه‌أمراً وجوديّاً فهو أمرٌ وجوديٌّ اقتضىذاته عدم الحسن كما انّه يقتضي عدم القبح أيضاً . نعم ! لوعرض عليه الحسن يصير مندوباً أو واجباً ، ولوعرض عليه القبح يصير مكروهاً أو حراماً .

الأمر الثالث :

قوله : « اختصّ بوصفٍ زائدٍ على حسنه » أيضاً لا يخلو عن إشكالٍ ، إذ المعروف هو المباح المتّصف بالحسن - أي : المباح الّذي عرض عليه وجهٌ من الحُسن - ، لاالحَسَنُ الّذي عرض عليه حُسنٌ آخر ؛ وهذا واضحٌ .

الأمر الرابع :

قوله : « إذا عرف فاعله » أيضاً لايؤيّده التحقيق ، إذ المعروف حسنٌ والمنكر قبيحٌ ، ولادخل لمعرفة الفاعل في حسن الأوّل وقبح الثاني ؛ وبعبارةٍ أخرى : انّ عبارته تشمل الحُسن الفاعلي والحسن الفعلي ، والحسن الفاعلي لادخل له في كون الفعل حسناً ، كما أنّ القبح الفاعلي لادخل له في كونه قبيحاً ؛ هذا كما اتّفق عليه القوم وأصرّ عليه صاحب الجواهر في المقام « 1 » . ويرد على ما ذكره صاحب‌الجواهر رحمه الله من : « أنّ المباح إمّا مستحبٌّ وإمّا واجبٌ » نفس الإيراد الّذي أشرناإليه فيالأمر الثاني من‌الأمور الّتي ترد على تعريف المحقّق رحمه الله ، إذ المباح لا يكون مستحبّاً ولا واجباً إلّاإذا عرض عليه وجهٌ من وجوه الحُسن ؛ أو فقل : انّ للمستحبّ وكذلك للواجب فصلًا هواقتضاء الحسن ، بينماانّ المباح لا يقتضي الحسن أصلًا ، كما انّه لا يقتضي القبح أيضاً .
هامش
( 1 ) . راجع : نفس المصدر والمجلّد ص 357 .