المسألة الأولىفي أنّهما أمران عرفيّان
« المعروف » أمرٌ عرفيٌّ يعرفه العقل بالضرورة ، كما أنّ « المنكَر » أمرٌ عرفيٌّ يعرفه العقل بالضرورة . فماهيّتهما واضحةٌ عند العقل لا تحتاج إلى إرشاده إليها . نعم ! بعض مصاديق المعروف وكذلك بعض مصاديق المنكر ليس كذلك ؛ إذ مصاديقهما نوعان أو فقل على قسمين :
القسم الأوّل :
ما يستقلّ العقل بإدراك حسنه أو قبحه ، كحسن الصدق وحسن الإحسان إلى الأبوين ، وكقبح الكذب وقبح الظلم ؛
القسم الثاني :
ما لايستقلّ العقل بإدراك حسنه أو قبحه ، بل يرشده الشرع إلى حسنه أو قبحه ، كحسن الصلاة وقبح القمار .
وهذا القسم أعمّ من أن يكون العقل شاكّاً فيه ، أو متوقّفاً غير ذي حكمٍ فيه . وتفصيل الكلام في ذلك خارجٌ عن موضوع هذه الرسالة .
ثمّ المراد منالعقل هيهنا العقل الصحيح الّذي لمتشبْه شائبة الأوهام ، إذ غطاء الوهم يمنع العقل عن إدراك الواقع على ما هو عليه . فلانعني بالعقل عقول جميع الناس ، بل عقل من يستحقّ منهم أن يطلق عليه اسم العاقل فقط . وإلى ما قلنا يشير ما ذكره الراغب في تعريف المعروف من أنّه :
« اسمٌ لكلّ فعلٍ يُعرف بالعقل أو الشرع حسنُه » ؛
وفي تعريف المنكر من أنّه :
« ما يُنكر بهما » « 1 » ؛
وقال أيضاً :
هامش
( 1 ) . راجع : « مفردات ألفاظ القرآن » ص 561 القائة 2 .