المسألة الثانيةفي ما ذكره الفقهاء في تعريفهما
أشرنا في المسألة الأولى إلى أنّ المعروف والمنكر أمران عرفيّان يعرف العقل ماهيّتهما منغير أنيكون مضطرباً شكّاكاً فيها . ثمّ انّ المحقّق الأوّلجاء في الشرايع بتعريفين لهما قد تبعه فيهبعضالأكابر « 1 » ، منهم ابناخته العلّامة 0 « 2 » . وقوله في المقام لا يخلو عن غرابةٍ ، بل ترد عليه وجوهٌ من الإيرادات . قال رحمه الله :
« المعروف هو كلّ فعلٍ حسنٍ اختصّ بوصفٍ زائدٍ على حسنه ، إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه » « 3 » ؛
وقال في تعريف المنكر :
« كلّ فعلٍ قبيحٍ عرف فاعله قبحه أو ما دلّ عليه » « 4 » .
ثمّ إنّ المحقق الفقيه النجفيّ رحمه الله ذكر فيتوضيح العبارة انّ المراد من « كلّ فعلٍ حسنٍ » هو : المباح ، والمراد من « الوصف الزائد » : الاستحباب أو الوجوب ، والمراد من « إذا عرف فاعله ذلك » : ما إذا كان العقل مستقلّاً بإدراك حسن الفعل ، والمراد من « أو دلّ عليه » : ما إذا لميكن العقل مستقلّاً بإدراك حسنه ، بل يرشده الشرع إليه « 5 » .
وترد على هذا التعريف أمورٌ :
هامش
( 1 ) . فانظر : « المهذّب البارع » ج 2 ص 321 .
( 2 ) . راجع : « منتهى المطلب » - الطبعة الحجريّة - ج 2 ص 991 ، « تحرير الأحكام » ج 2 ص 238 .
( 3 ) . راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 310 .
( 4 ) . راجع : نفس المصدر .
( 5 ) . قال رحمه الله : « فالأوّل بمنزلة الجنس ضرورة كون المراد بالحسن الجائز بالمعنى الأعمّ الشامل لما عدا الحرام . . . والاختصاص بوصفٍ إلى آخره بمنزلة الفصل لإخراج المباح الّذي لاوصف فيه زائداً على حسنه المراد به جواز فعله . . . كما انّ الظاهر إرادة الإشارة إلى العلم بالاجتهاد والتقليد مثلًا من قوله : عرفه أو دلّ عليه » ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 21 ص 356 .