الأمر الثاني :
بثّ الشريعة وتبيينها ، وهذا هو الثاني من وظائفه ، بل هو الأهمّ منها . ولو كانت حفظ الحكم كامناً في حاقّ الحكومات - كائنةً ما كانت - فحفظ الشريعة وبثّها كامنٌ في حاقّ الحكومة الإسلاميّة .
فينبغي أن يكون للفقيه الوليّ همّان :
حفظ الحكم ؛
وبثّ الإسلام .
ورجوع الأوّل إلى الثاني أيضاً ، إذ على الدولة الاسلاميّة بدورها أن تجتهد في ترويج الشريعة وتبيينها .
وبثّ الشريعة - وهو الثاني من وظائفه - ينقسم إلى نواحٍ أربعٍ :
الناحية الأولى :
تربية جمعٍ من الأخصّائيّين بشؤون الشريعة في كلّ عصرٍ وزمنٍ ، كالمتخصّصين في فقه الشريعة وفلسفتها . ومن الواجب تربية مَن كان ماهراً في علوم التفسير والحديث والكلام والتأريخ والآداب وغيرها ، وهذا بتقوية الحوزات العلميّة وتشييد أركانها وحفظها عن الاندراس والانطماس . ولا يخفى ما لهذا الأمر من الأهمّيّة البالغة ، قال - سبحانه وتعالى - : « فَلَولَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَومَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » .
الناحية الثانية :
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العامّين . وقد اشترك فيهما آحاد الناس ، فيجب القيام بهما على الوالي كما يجب القيام بهما على آحاد الرعيّة ، وهيهنا نكاتٌ :
هامش
( 1 ) . كريمة 122 التوبة .