المسألة الثانيةفي أدلّة النافين
استدلّ النافون بروايتين إحداهما ضعيفةٌ سنداً ، والأخرى لا دلالة فيها على مقصودهم ؛ وهما :
الرواية الأولى
« محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن سليمان بن داود المنقريّ عن حفص بن غياث قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام : مَن يقيم الحدود ؟ السلطان أو القاضي ؟ ، فقال : « إقامة الحدود إلى مَن إليه الحكم » « 1 » .
السند صحيحٌ . واستدلّ النافون بأنّ المراد من « مَن إليه الحكم » هو الإمام عليه السلام ، فلا يجوز لغيره أن يقيم الحدود .
وفي قولهم موقعان للنظر بهما يظهر المراد من الرواية :
الموقع الأوّل :
كان من المرتكز في بال السائل انّ إقامة الحدود جائزةٌ ، ولكن سأل عمّن يصلح للقيام بها ، فأجاب الإمام عليه السلام بأنّ « مَن إليه الحكم » هو الّذي يصلح لاجرائها ، فلاحقّ للقاضي فيها ، بل عليه أن يصدر الحكم فقط ؛
الموقع الثاني :
هب ! انّ المراد من « مَن إليه الحكم » هو الإمام بالأصالة ، ولكن عموم المنزلة يدلّ على صلاحيّة الفقيه للقيام بهذه الفرض في زمن الغيبة ، لأنّه ينوب منه عليه السلام في جميع ما تجوز فيه النيابة . فالرواية تدلّ على أنّ هذا المنصب للإمام عليه السلام بالأصالة ، وهو الفقيه في زمن الغيبة بالتبعيّة .
هامش
( 1 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ص 71 الحديث 5135 ، « التهذيب » ج 6 ص 314 الحديث 78 ، « وسائل الشيعة » ج 27 ص 299 الحديث 33794 .