المسألة الأولىالآراء في المسألة
قد ذكرنا في مبحث ولاية الفقيه قائمةً كانت تحتوي على نصوص عشرين علَماً من أعلام الشيعة الكرام . ورأينا انّ جلّ علمائنا قد اتّفقوا على ثبوت منصب الولاية وما يتبعه من الفروض للفقيه . ولانعيدها ، ولكن نأتي هيهنا بنصّ علمين من أعلام الأمّة أحدهما يُعدّ من متقدّمي المتقدّمين ، والآخر من المعاصرين ؛ وذلك ليكون النصّان نموذجين لمبنى القوم في المسألة ؛
الأوّل :
ما ذكره مفيد الصناعة الفقهيّة في كتابه القيّم المقنعة ؛ قال :
« فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللّه - تعالى - ، وهم الأئمّة الهدى من آل محمّدٍ عليهم السلام ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكّام ؛ وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم » « 1 » .
ومن اللافت للنظر أنّ قوله رحمه الله : « وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم » ناظرٌ إلى عموم المنزلة المستفاد من أدلّة ثبوتها له ، إذ لمنجد نصّاً يدلّ على خصوص التفويض .
الثاني :
قول سماحة الفقيه المحقّق الخوئي رحمه الله . قال رحمه الله في المنهاج :
« يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر » ؛
ثمّ قال في تكملة المنهاج - وهذا الكتاب قد دوّنه بقلمه الشريف في أخريات حياته المباركة ، فهو يمثّل ما أدّى إليه رأيه في هذه الفطرة من حياته العلميّة - :
« هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب . ويدلّ على ما ذكرناه أمران :
الأوّل : انّ إقامة الحدود إنّما شُرّعت للمصلحة العامّة دفعاً للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس ، وهذا ينافي اختصاصه بزمانٍ دون زمانٍ .
و
هامش
( 1 ) . راجع : « المقنعة » ص 810 .