تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

المسألة الأولىالآراء في المسألة

قد ذكرنا في مبحث ولاية الفقيه قائمةً كانت تحتوي على نصوص عشرين علَماً من أعلام الشيعة الكرام . ورأينا انّ جلّ علمائنا قد اتّفقوا على ثبوت منصب الولاية وما يتبعه من الفروض للفقيه . ولانعيدها ، ولكن نأتي هيهنا بنصّ علمين من أعلام الأمّة أحدهما يُعدّ من متقدّمي المتقدّمين ، والآخر من المعاصرين ؛ وذلك ليكون النصّان نموذجين لمبنى القوم في المسألة ؛

الأوّل :

ما ذكره مفيد الصناعة الفقهيّة في كتابه القيّم المقنعة ؛ قال : « فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللّه - تعالى - ، وهم الأئمّة الهدى من آل محمّدٍ عليهم السلام ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكّام ؛ وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم » « 1 » . ومن اللافت للنظر أنّ قوله رحمه الله : « وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم » ناظرٌ إلى عموم المنزلة المستفاد من أدلّة ثبوتها له ، إذ لم‌نجد نصّاً يدلّ على خصوص التفويض .

الثاني :

قول سماحة الفقيه المحقّق الخوئي رحمه الله . قال رحمه الله في المنهاج : « يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الأظهر » ؛ ثمّ قال في تكملة المنهاج - وهذا الكتاب قد دوّنه بقلمه الشريف في أخريات حياته المباركة ، فهو يمثّل ما أدّى إليه رأيه في هذه الفطرة من حياته العلميّة - : « هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب . ويدلّ على ما ذكرناه أمران : الأوّل : انّ إقامة الحدود إنّما شُرّعت للمصلحة العامّة دفعاً للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس ، وهذا ينافي اختصاصه بزمانٍ دون زمانٍ . و
هامش
( 1 ) . راجع : « المقنعة » ص 810 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 143 | الشيخ حسين المظاهري