المبحث الثانيفي جواز قيام الفقيه الوليّ بإجراء الحدود
هذا المبحث عقدناه للتحقيق حول انّه هل يجوز للفقيه الوليّ أن يقوم بإجراء الديات وإقامة الحدود بين الناس ؟ ، أم لا حقّ له فيه ؟ .
وقبل الخوض في صلب المبحث نشير إلى أمرين قد مضى تفصيلهما في هذه الرسالة :
الأمر الأوّل قد أشرنا إلى أنّ حفظ الحكم والمجتمع الإسلاميّ يُعدُّ من وظائف الفقيه الوليّ ، فالعقل يحكم بأنّه مطلق التفويض في ما يرجع إلى فرضه هذا . هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى قد أشرنا إلى أنّ الإنسان بما هو مدنيٌّ بالطبع يحتاج إلى أن يعيش مع غيره من أبناء نوعه في مجتمعٍ ، وهذا يحكم بوجوب قيام والٍ عالمٍ عادلٍ مدبّرٍ بتدبير أمر المجتمع لئلّا يؤول إلى الهرج والاضطراب والفساد . فالعقل يحكم بأنّ إجراء الحدود مفوّضٌ إلى الحاكم ليتمكّن من توجيه أمر المجتمع إلى مجاريه الصالحة له .
الأمر الثاني : زيادةً على حكم العقل بأنّ للفقيه الوليّ حقّاً في إجراء الحدود - بل يجب عليه أن يقوم باجرائها - عموم المنزلة المستفاد من أدلّة ثبوت الولاية للفقيه أيضاً يحكم بوجوب قيامه باجرائها ، وقد أشبعنا الكلام في كون ولايته مطلقةً ، فله ما للإمام عليه السلام ؛ ومن جملته جواز إجراء الحدود والديات ، بل وجوبه .
فتحصّل ممّا قلنا أنّ العقل والنقل متطابقان على أنّ إجراء الحدود يُعدُّ من فروض الفقيه
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 141
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٤١