المبحث الأوّلفي غنائم دار الحرب
وفيه مسائل .
المسألة الأولىفي المراد من الكافر الّذي يجوز أخذ ماله
المشهور بين الفقهاء أنّ الكفار بأجمعهم لا حرمة لدمائهم ، كما لا حرمة لأموالهم ، فإنّهم مهدوروا الدم ومهدوروا المال ، إلّاالكافر الذمّي الّذي يعيش تحت ظلّ الدولة الإسلاميّة .
هذا هو الحكم الأوّلي في المسألة .
ثمّ ذهبوا إلى حرمة أموالهم ودمائهم بالحكم الثانويّ ، وذلك نظراً إلى وجوب المصالحة بين المسلمين وبين الكفّار ما لميكونوا حربيّين . أمّا الحربيّ فقد انعقد الإجماع على أنّه مهدور الدم والمال ، فلاحرمة لدم الحربيّ كما لا حرمة لماله .
وكذلك الحكم في النواصب ، فمن صبّ أحداً من المعصومين - العياذ باللّه من جهالة أصحاب الإبليس - لا حرمة لماله ولا لدمه .
هذا ؛ والمختار التبعيّة عن الفقهاء في ما يرجع إلى الحربيّين والنواصب . أمّا الكفّار غير الذمّيّين وغير الحربيّين - كالّذين يعيشون حاليّاً في بلاد أروبا وأميركا - فالمختار حرمة دمائهم وأموالهم ، فلا يجوز لأحدٍ أن يتعرّض لأموالهم . وذلك حكمٌ أوّليٌّ في المسألة ، لا حكمها الثانوي . إذ الظاهر حرمة مال الإنسان ودمه على الإطلاق ما لميخصّصهما مخصّصٌ .
وهذا الظهور قد نشأ من عمومات حرمة ما يتعلّق بالناس مالًا ودماً ، كقوله - تعالى - :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَو فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » « 1 » ؛ وكقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) . كريمة 32 المائدة .