النكتة الرابعةمقتضى الأصل في المسألة
ثمّ لوشُكّ في وجوبه في تلك الموارد مع كون الأدلّة غير وافيةٍ للقيام به ، فما هو الأصل في المسألة ؟
فنقول : مقتضى الأصل في المسألة البراءةُ ، لأنّها من موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر الإستقلاليَّين ، ولاخلاف بين القوم - ولاسيّما بين المتأخّرين عن الشيخالأعظم - في أنّ الأصل فيها هو البراءة .
النكتة الخامسةتبيين المختار في المسألة
المختار في المسألة الّذي نذهب إليه ونفتي به ، هو عدم وجوب الخمس في الهبة والصلة والإرث والمهر وما يشبهها ؛
ولا فرق في الإرث بين ما يغنمه المرء من حيث يحتسب ، وبين ما يغنمه من حيث لا يحتسب ؛
ولا فرق في الصلة والهبة بين الخطيرة منهما ، أو غير الخطيرة ؛
وكذلك في جميع شقوق المسألة .
وهيهنا نكتةٌ نشأت من استبعادٍ عقليٍّ جاء به بعض المتأخّرين ، وهي : إنّ العقل يستبعد أن يحكم الشارع بوجوب الخمس في العوائد الّتى يحصّلها الإنسان من تجارته ومكسبه وغيرهما ممّا يحصّله بكدٍّ وعناءٍ ، بينما لميجبه في الهبة والإرث والجائزة وغيرها ممّا ليس في تحصيله كدٌّ وتعبٌ ومشقّةٌ . فيحكم العقل بوجوبه في الثاني كما يحكم به في الأوّل .
والجواب : إنّ هذا محض استبعادٍ لاواقع له ، إذ المتَّبع في الفقه هو الدليل ، والدليل هو