المسألة الثانيةما هو الوجه في تخصيصهما بالذكر ؟
لا خلاف بين الأعلام في كون الأراضي الميتة والأراضي الّتي لاربّ لها من الأنفال ، ولاخلاف أيضاً في صحّة إطلاق الميتة على رؤوس الجبال وبطون الأودية ، كما انّه يصدق عليهما أنّهما ممّا لاربّ له .
فما هو الوجه في ذكرهما بخصوصهما في الروايات ؟ وما هو الوجه في تخصيص الفقهاء إياهما بالذكر قسيماً للأراضي الميتة وما لا ربّ له ؟ - كما فعله كثيرٌ منهم ، كالمحقّق « 1 » والعلّامة « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » والسيّد الحكيم « 4 » - ؟ قال الصادق عليه السلام في صحيحة الكابليّ - الّتي مرّ الكلام فيها فيما سبق من هذه الرسالة - :
« والأرض كلّها لنا » « 5 » ؛
ولا ريب في شمول عنوان « الأرض » بالنسبة إليهما ، فهما للإمام عليه السلام ؛ فما هو المصحِّح لذكرهما بخصوصهما مع صحّة إطلاق « الأرض » عليهما ؟ . والظاهر انّ المحقّق النجفيّ رحمه الله كان ناظراً إلى هذا الإشكال حيث فسّر قول المحقّق رحمه الله في تعداد الأنفال : « والأرضون الموات » ب : « المفازة » « 6 » ، لتخرج منها الجبال والأودية .
هامش
( 1 ) . راجع : « شرائع الإسلام » ج 1 ص 166 .
( 2 ) . راجع : « منتهى المطلب » - الطبعة الحجريّة - ج 1 ص 553 ، « تذكرة الفقهاء » - الطبعة الحجريّة أيضاً - ج 1 ص 254 .
( 3 ) . راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 120 .
( 4 ) . راجع : « مستمسك العروة الوثقى » ج 9 ص 601 .
( 5 ) . انظر : « الكافي » ج 1 ص 407 الحديث 1 ، « وسائلالشيعة » ج 25 ص 414 الحديث 32246 .
( 6 ) . حيث لم يفصّل بين الأرضين الموات والمفاوز في شرح عبارة الماتن ؛ راجع : « جواهر الكلام » ج 16 ص 117 .