المبحث الخامسفي المال الحلال المختلط بالحرام
وتفصيل الكلام فيه في مسائل أيضاً . ويجب علينا قبل الخوض في البحث أن نشير إلى نكتتين هامّتين :
النكتة الأولى
لا ريب في أنّ رحمة اللّه - سبحانه وتعالى - واسعةٌ ، وما من شيءٍ إلّاو هو مرحومٌ . ومن رحمته على أبناء آدم أن فتح لهم باب التوبة ، وأمرهم أن يدخلوها ، وضمّن لهم أن يقبلهم لو أتوه مقرّين بما فعلوه من الآثام نادمين عليه مريدين أن لايعودوا إليه جابرين ما يمكن لهم أن يجبروه .
ما نحن فيه من مصاديق هذه الرحمة الواسعة . فلوخلط الحرام والحلال في ما يملكه أحدٌ ثمّ أناب فأراد أن يعود إليه - سبحانه وتعالى - ، فترى ماذا يصنع ؟ .
أدلّة الباب - وسنفصّل الكلام حولها - قد دلّت على أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - جعل إخراج الخمس من ذلك المال وسيلةً للقرب إليه ، والخروج عن عهدة الآثام . فسبحان المنعم الوهّاب القابل للتّوب الغافر للذّنب ! .
النكتة الثانية
الكلام في هذا المبحث كلّه يرجع إلى ما إذا لميُعرف مالك الحرام ، أو مقدار الحرام ، إذ لوعُرف المالك أو المقدار ففي هاتين الصورتين لا يكفي إخراج الخمس عن ذلك المال ، بل لهما أحكامٌ سنبيّنها « 1 » .
فمحطّ الكلام في مسألتنا هذه - على سبيل المثال - ما لوخلط الحلال في مال مسلمٍ بالحرام بسبب الربا ، فالرابي لو لميعرف مالكي ما دخل في ملكه من الحرام ولميعلم مقداره
هامش
( 1 ) . وانظر : « كتاب الخمس » - للشَّيخ الأعظم رحمه الله - ص 243 .