والآن نقول : الظاهر انّه لا خصوصيّة لل « بحر » أيضاً ، بل يتعلّق الخمس بما يُستخرج من جميع أقسام المياه ؛ لأنّها تُعدُّ من الأنفال ، كالبحار ، والأنهار - الغزير منها وغير الغزير - ؛ بل والقناة والأردبّة أيضاً ، لأنّ مياه الأردبّة تُحصل من البوادي والفلوات ، وهي من الأنفال ، فمياهها أيضاً منها .
فإذن تبيّن أنّه كلّما يُستخرج من الأنهار والقنوات يجب إخراج الخمس منه أيضاً .
المسألة الرابعةفي ما يُصطاد من السفينة الباقية
لوباقت سفينةٌ في البحر وكانت فيها دراهم ودنانير وغيرهما من الأشياء الثمينة ، فغاص إليها أحدٌ واستخرج بعض أشيائها من الماء ، فهل يُحكم في تلك الأموال بما يُحكم في الأموال المستحصلة من الغوص ؟ فتكون لمن وجدها ويجب عليه إخراج الخمس منها ؟ ؛
المختار في المسألة القول بالفرق بينهما ، لأنّ صاحب تلك الأموال لا يخلو :
إمّا أن أعرض عنها ؛
أو لميعرض عنها ويعدّها ملكاً لنفسه ؛
أمّا لو لميعرض عنها فلا يجوز التصرّف فيها ، لأنّه لا يجوز التصرّف في مال الغير بالإجماع إلّاباذنٍ منه ، فلو أذن للمستخرِج فاستخرجها فهو له ، ولاخمس إذن .
أمّا لوأعرض عنها ، فتكون ممّا لاربّ ولامالك لها ، فهي لمن حازها ، فلاخمس فيها أيضاً . وذلك نظراً إلى إذن الدولة الإسلاميّة بحيازة ما لامالك له « 1 » .
هامش
( 1 ) . وانظر : « كشف الغطاء » ج 2 ص 360 .