المبحث الرابعفي الغوص
والمراد منه : السباحة في البحار واصطياد أو أخذ بعض الأشياء منها .
وتفصيل الكلام فيه في مسائل :
المسألة الأولىهل للغوص دخلٌ في المسألة ؟ أم لادخل له ؟
هل للغوص دخلٌ في تعلّق الخمس بما يُستفاد من البحر ؟ أم لادخل ولاخصوصيّة له ؟ .
المشهور على أنّ للغوص دخلًا في ذلك ، فذهبوا إلى عدم وجوبه فيما يُستفاد ويُؤخذ من البحر من غير غوصٍ . نعم ! يتعلّق به الخمس ولكن من جهة تعلّق الخمس بأرباح المكاسب .
وقولهم هذا لا يخلو عن مناقشةٍ ، إذ روايات الباب بين قسمين :
منها قسمٌ يدلّ على أنّ للغوص دخلًا في تعلّق الخمس بالمستفاد ؛
ومنها قسمٌ يدلّ على أنّ كلّ ما يؤخذ من البحر يجب فيه الخمس وإن كان من سطحه من غير حاجةٍ إلى الغوص .
والمشهور قيّدوا الثاني من القسمين بالأوّل منهما ، فذهبوا إلى أن لاخمس فيما يُؤخذ من البحر من غير غوصٍ . وقد قلنا إنّ قولهم هذا لا يخلو عن مناقشةٍ ، لأنّ القسمين مثبتان ، ولا معنى لحمل المقيّد وتقييده به فيما يكون لسان الأدلّة لسان اثباتٍ ؛ إذ حمل المطلق على المقيّد من علاجات رفع التنافي والتعارض بين الأدلّة ، ولاتنافى بين المثبتين حتّى يُحتاج إلى هذا الحمل .
فالمتحصّل من ذلك كلّه وجوب الخمس فيما يُستخرج ويُؤخذ من البحر .