المبحث الثاني
الاقتصار على النسك
لا شك في فضل شعائر الله .
ولا شك أنها عمد هذا الدين لا يقوم بغيرها
ولا شك أن تعظيمها وتوقيرها من تعظيم الله وتوقيره من تقوى
القلوب " ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " ( 1 ) .
لكن هل نستطيع أن نقتصر عليها فقط ونقول هي الدين ؟
الرسول يرفض محاولة الاقتصار أو محاولة التغالي :
بعض الذين يقتصرون اليوم على الشعائر يقولون أنهم
يتشبهون بالصحابة ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و ( آله ) وسلم برءاء
مما يقولون
فمنهجهم هو منهج الرسول عليه و ( آله ) الصلاة والسلام الذي شجب
مثل هذه المحاولات ليوضح سنته حين قال بعض أصحاب النبي صلى
الله عليه و ( آله ) وسلم أين نحن من النبي صلى الله عليه و ( آله ) وسلم ، قد غفر الله
له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال أحدهم : أما أنا أصلي الليل
أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل
النساء فلا أتزوج أبدا
فجاء رسول الله صلى الله عليه و ( آله ) وسلم فقال : أنتم الذين قلتم
كذا وكذا ؟
أما والله إني لأخشاكم وأتقاكم له
ولكني أصوم وأفطر
وأصلي وأرقد
وأتزوج النساء
هامش
( 1 ) الحج - 32 .