2 - نشاط الحركات القومية خلال القرن التاسع عشر الميلادي
( الثالث عشر الهجري ) وتقرير حق المصير للقوميات المختلفة ، مما
وجدت فيه الصهيونية مسوغا لادعاء حقوق قومية لهم أسوة بالقوميات
الناهضة .
3 - قيام المذابح اليهودية في شرق أوروبا وفي روسيا القيصرية
خاصة ، وانتهاز فرصة انفعال الرأي العام في أوروبا عطفا وإشفاقا على
اليهود ، مما أتاح لهم المبرر لطلب التجمع في وطن قومي يلوذون به .
ولم تكن الأهداف الإقليمية اليهودية مرتبطة بفلسطين بالذات ، فقد
كان هدف اليهود المضطهدين تجميعهم في دولة يهودية يمتنعون فيها ،
ويمارسون فيها حياتهم العنصرية بمنجاة من الاضطهاد ، أيا كانت هذه
الدولة ، دون التقيد بإقليم معين ، غير أنهم ما أن استشعروا تعاطفا من
المجتمع الدولي حتى ظهرت الرغبة الدفينة في امتلاك فلسطين ، وفشلت
كل المشاريع والعروض في جعل وطنهم القومي في الأرجنتين أو كندا
أو الولايات المتحدة الأمريكية أو جنوب أفريقيا أو استراليا أو أوغندا
. الخ .
وكان تيودور هرتزل قد اقترح أن يجمع شتات اليهود من أرجاء العالم
في الأرجنتين أو في فلسطين ، ولكن المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد
في مدينة بال بسويسرا عام 1897 م قرر تخصيص فلسطين ، وقد حاول
هرتزل عام 1901 م إغراء الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد ببيع
فلسطين لليهود ، ولكن السلطان رفض التنازل عنها بأي ثمن ، وأصدر
أمرا بحظر دخول اليهود إلى فلسطين ، ولما كرر الصهيونيون المحاولة
برئاسة هرتزل وبخ السلطان عبد الحميد رئيس ديوانه لسماحه بدخول هرتزل عليه ، وطرده شر طردة .
وبعد سنوات قليلة قام أعوان اليهود من ضباط حزب الاتحاد والترقي
بالانقلاب على السلطان عبد الحميد كما هو معروف وقام الحكام
الذين خلفوا عبد الحميد من الإتحاديين - ومعظمهم من أعضاء المحفل
الماسوني أو من الدونمة ( 1 ) بفتح باب الهجرة لليهود إلى فلسطين وعملوا
على الاسراع في تصفية الدولة العثمانية وإلغاء منصب الخلافة
هامش
( 1 ) هم طائفة من اليهود الذين نزلوا مدينة سلانيك في الدولة العثمانية وتظاهروا باعتناق
الاسلام نفاقا ليتمكنوا من الهدم من الداخل .