مقامات غيبية في العالم الربوبي لا يفهمها الا أهله كما أن لسائر آيات القرآن أيضا بطونا لا يعلمها الا أهله .
قوله : فالوجودات الثلاثة الخ : يعنى ان الوجود الذهني واللفظي والكتبي تُعَرِّفُ الوجودَ الخارجىَ الذي هو أصيل وذاتي للشيى ، وتكون مرآةَ ذاك الوجود ، والنظر إليها نظر مرآتى ، ما به ، لا ما فيه ، وحينئذ فهي من مراتب ذاك الوجود الخارجي وظهوراته .
كما أن الاسم لكونه ظهور المسمّى يقال : الاسم هو المسمىاى مظهره .
ولذلك يجب احترام أسماء الله المكتوبة لكونها ظهوره تعالى ، ويجب احترام أسماء الله التكوينية بطريق أولى لكون مظهريتها أتم من التدويني ، فكل وجود من حيث دلالته التكوينية على الله تعالى محترم وبهذه النظرة يقال : ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه ، وان كان قد يلزم هدم بعض الوجودات لمصالح اهمّ وهنا دقيقة ليس مقام ذكرها فتدبر جيدا .
وكذلك يلزم احترام أسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام لذالك الظهور الذي قلناه .
وكيف كان فحيث ان الوجودات الأربعة للأشياء ( وقد لا يكون للشى تمام هذه الوجودات ) ، وكذلك مراتب تلك الأربعة ، مرتبطة وكلها من مراتب وجود الشئ فقد يؤثّر حالاتُ وجودٍ في وجودٍ ويشتبه ويُغالَطُ ، فلابد من النظر إلى أحوال كل وجود ومنها الوجود اللفظي ، ويذكر أحواله المختصة به حتى لا يشتبه ويجريها في الوجود الأصيل .
وحيث إن أكثر الاشتباه من جهة الوجود اللفظي ذُكِرَ في المنطق بحثُ الالفاظ دون سائر الوجودات . كما ترى في المغالطات فيقال مثلا في الفارسية :
« در باز است وهر بازى پرنده است پس در پرنده است » ، والتفصيل في باب مغالطة القياس .
شرح منظومة السبزواري — صفحة 72
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٧٢