كما أن كل معنى جزئي ، يدرك بالواهمة ثم ينتقل إلى قوة تسمى الحافظة ويضبط فيه فالحافظة خزانة المعاني الجزئية كعدالة زيد وصداقة عمر ومثلا .
والمعاني الكلية تدرك بالعقل . وهل يكون دركها بتجريد الخصوصيات من الجزئيات المدركة ( ويسمى الانتزاع في الاصطلاح ، قبال الاستنتاج في التصديقات ) ، أو الكليات موجودات وسيعة محيطة في عالم التجرّد يشاهدها الروح من بعد ؟ فيه بحث ومقامه غير المقام .
وقد فرضوا حافظ الكليات في خارج النفس في وجود عقلي كالعقل الفعال ، لان مدرك الكليات هو الروح وهو مجرد ، والمجرد لا يتبعض ، مع أن الحافظ غير المدرك ، وحيث لا يمكن تبعيض الروح ، فلا بد ان يكون حافظ الكليات غير النفس . والبحث في محله .
قوله : الحروف المركبات : كزيد فإنه مركب من حروف ، وضع لذات زيد . والتركيب في الحروف أيضا على اقسام فقد تركب الحروف على نحو التركيب الابجدى وقيل أصله سريانى وترتيبه ا ب ج د . . .
وقد تُرَكّبْ على نحو التركيب الابتثى وترتيبه ا ب ت ث . . . وقيل أصله عربى .
وقد تُرَكّبْ على نحو التركيب الاهطمى وترتيبه اه ط م . . . وقيل أصله من الفهلويين في القديم .
ويقال : في كل من هذه التراكيب اسرار ودلالات مذكورة في علم الحروف ، وفي بعضها رموز غربية يتبنى عليها بعض الطلسمات يطلب من أهلها ولكل علمٍ اهلٌ .
قوله : والمقطعات : يستفاد من روايات الأئمة عليهم السلام ان الحروف المتعارفة في أيدي الناس لكل منها معنى ، وحيث إنه لا يفهمه الناس فلابد ان يكون كل واحد منها دالّا على معناها بالدلالة التكوينية لا بالوضع المتعارف ،
شرح منظومة السبزواري — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٧٠