مِنَنُكَ ، الهى مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِىَ ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَساويهِ مَساوِىَ ، وَمَنْ كانَتْ حَقايِقُهُ دَعاوِىَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاويهِ دَعاوِىَ ، الهى حُكْمُكَ النَّافِذُوَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذى مَقالٍ مَقالًا ، وَلا لِذى حالٍ حالًا ، الهى كَمْ مِنْ طاعَةٍ بَنَيْتُها ، وَحالَةٍ شَيَّدْتُها ، هَدَمَ اعْتمادى عَلَيْها عَدْلُكَ ، بَلْ اقالَنى مِنْها فَضْلُكَ ، الهى انَّكَ تَعْلَمُ انّى وَانْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنّى فِعْلًا جَزْماً ، فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً الهى كَيْفَ اعْزِمُ وَانْتَ الْقاهِرُ ، وَكَيْفَ لا اعْزِمُ وَانْتَ الْأمِرُ ، الهى تَرَدُّدى فِى الْأثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنى الَيْكَ ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ في وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ الَيْكَ ، ايَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَليْكَ ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الْأثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ الَيْكَ ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً ، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً ، الهى امَرْتَ بِالرُّجُوعِ الَى الْأثارِ ، فَارْجِعْنى الَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوارِ وَهِدايَةِ الْإِسْتِبصارِ حَتّى ارْجِعَ الَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ الَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ الَيْها ، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الْإِعْتمادِ عَلَيْها ، انَّكَ عَلى كُلِّشَىٍ قَديرٌ ، الهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَهذا حالي لا يَخْفى عَلَيْكَ ، مِنْكَ اطْلُبُ الْوُصُولَ الَيْكَ ، وَبِكَ اسْتَدِلُّ عَلَيْكَ ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ الَيْكَ ، وَاقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ ، الهى عَلِّمْنى مِنْ
مناسك الحج والعمرة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٢٩٣