من قيمته ، وشرط عليه أن يقرضه مبلغاً معيّناً لا بأس به « 1 » .
( مسألة 11 ) : إنّما تحرم الزيادة مع الشرط ، وأمّا بدونه فلا بأس ، بل تستحبّ للمقترض ؛ حيث إنّه من حسن القضاء ، وخير الناس أحسنهم قضاءً . بل يجوز ذلك إعطاءً وأخذاً ؛ لو كان الإعطاء لأجل أن يراه المقرض حسن القضاء ، فيقرضه كلّما احتاج إلى الاقتراض ، أو كان الإقراض لأجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء ، ويكافئ من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لولا ذلك لم يقرضه . نعم ، يكره أخذه للمقرض ، خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك ، بل يستحبّ أنّه إذا أعطاه شيئاً بعنوان الهديّة ونحوها يحسبه عوض طلبه ؛ بمعنى أنّه يسقط منه بمقداره .
( مسألة 12 ) : إنّما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض ، فلا بأس بشرطها للمقترض ، كما أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدّى ثمانية ، أو أقرضه دراهم صحيحة على أن يؤدّيها مكسورة . فما تداول بين التجّار من أخذ الزيادة وإعطائها في الحوائل ، المسمّى عندهم بصرف البرات ، ويطلقون عليه - على المحكىّ - بيع الحوالة وشرائها ، إن كان بإعطاء مقدار من الدراهم وأخذ الحوالة من المدفوع إليه بالأقلّ منه ، فلا بأس به ، وإن كان بإعطاء الأقلّ وأخذ الحوالة بالأكثر يكون داخلًا في الربا .
( مسألة 13 ) : القرض المشروط بالزيادة صحيح ، لكن الشرط باطل وحرام ، فيجوز الاقتراض ممّن لا يقرض إلا بالزيادة - كالبنك وغيره - مع عدم قبول الشرط على نحو الجدّ وقبول القرض فقط ، ولا يحرم إظهار قبول الشرط من دون جدّ « 2 » وقصد حقيقيّ به ،
هامش
( 1 ) . وهذا من الحيل وجوزّه الأستاذ الماتن هنا مطلقاً وقيّدها في غير مورد بعدم قصد الفرار من الحرام . وفيه ما لا يخفى سيّما مع تصريح الروايات بأنّه نعم الفرار الفرار من الحرام إلى الحلال ، إلا أن يريد عدم الجدّ في الإنشاء وهو ممنوع وخارج عن الفرض .
( 2 ) . لكن إذا كان الإقراض مقيّداً بالزيادة إنشاءً فالقرض باطل ولعلّ شرط الزيادة من طرف المقرض دائماً يكون بنحو التقييد ، لكن في الضرورة لا بأس به ويكون أصل المال على ذمّته دون الزيادة .