فيصحّ القرض ويبطل الشرط من دون ارتكاب الحرام .
( مسألة 14 ) : المال المقترض إن كان مثلياً - كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير - كان وفاؤه وأداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه ؛ سواء بقي على سعره الذي كان له وقت الإقراض أو ترقّى أو تنزّل ، وهذا هو الوفاء الذي لا يتوقّف على التراضي ، فللمقرض أن يطالب المقترض به ، وليس له الامتناع ولو ترقّى سعره عمّا أخذه بكثير ، وللمقترض إعطاؤه وليس للمقرض الامتناع ولو تنزّل بكثير ، ويمكن أن يؤدّى بالقيمة بغير جنسه ؛ بأن يعطى بدل الدراهم الدنانير - مثلًا - وبالعكس ، ولكنّه يتوقّف على التراضي ، فلو أعطى بدل الدراهم الدنانير فللمقرض الامتناع ولو تساويا في القيمة ، بل ولو كانت الدنانير أغلى ، كما أنّه لو أراده المقرض كان للمقترض الامتناع ولو كانت الدنانير أرخص . وإن كان قيمياً فقد مرّ أنّه تشتغل ذمّ - ته بالقيمة « 1 » ، وهى النقود الرائجة ، فأداؤه الذي لا يتوقّف على التراضي ، بإعطائها ، ويمكن أن يؤدّى بجنس آخر من غير النقود بالقيمة ، لكنّه يتوقّف على التراضي ، ولو كانت العين المقترضة موجودة ، فأراد المقترض أو المقرض أداء الدين بإعطائها ، فالأقوى جواز الامتناع .
( مسألة 15 ) : يجوز في قرض المثلى أن يشترط المقرض على المقترض أن يؤدّى من غير جنسه ، ويلزم عليه ذلك بشرط أن يكونا متساويين في القيمة ، أو كان ما شرط عليه أقلّ قيمة ممّا اقترض .
( مسألة 16 ) : الأقوى أنّه لو شرط التأجيل في القرض صحّ ولزم « 2 » العمل به ،
هامش
( 1 ) . بل الأظهر أنّ نفس المال المقترضة بنوعيّتها على ذمّة المقترض ، فإذا لم يمكن أدائها حين الأداء دفع القيمة .
( 2 ) . ولا وجه وجيه لما يقال : « إنّ لزومه خلاف المشهور وإنّ التأجيل حكم لا حقّ ليتغيّر بالشرط » ، إذ ذهاب المشهور إلى ذلك لعلّه من جهة ذهابهم إلى جواز عقد القرض وهو ممنوع ولا نسلم أنّ التأجيل حكم ، نعم الانظار مستحبّ لا أنّ التأجيل الشرطي حكم .