الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه - القيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين ، بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم كان راجحاً ، بل ربما بلغ الدخول في بعض المناصب والأشغال لبعض الأشخاص أحياناً إلى حدّ الوجوب ، كما إذا تمكّن شخص بسببه من دفع مفسدة دينية ، أو المنع عن بعض المنكرات الشرعية مثلًا ، ومع ذلك فيها خطرات كثيرة إلا لمن عصمه الله تعالى .
( مسألة 25 ) : ما يأخذه الحكومة من الضريبة على الأراضي مع شرائطها - جنساً أو نقداً - وعلى النخيل والأشجار ، يعامل معها معاملة ما يأخذه السلطان العادل ، فيبرأ ذمّة الدافع عمّا كان عليه من الخراج الذي هو اجرة الأرض الخراجية ، ويجوز لكلّ أحد شراؤه وأخذه مجّاناً وبالعوض ، والتصرّف فيه بأنواع التصرّف ، بل لو لم يأخذه الحكومة وحوّل شخصاً على من عليه الخراج بمقدار ، فدفعه إلى المحتال يحلّ له ، وتبرأ ذمّة المحال عليه عمّا عليه ، لكن الأحوط « 1 » خصوصاً في مثل هذه الأزمنة ، رجوع من ينتفع بهذه الأراضي ويتصرّف فيها في أمر خراجها وكذلك من يصل إليه من هذه الأموال شئ إلى حاكم الشرع أيضاً - والظاهر أنّ حكم السلطان المؤالف كالمخالف - وإن كان الاحتياط بالرجوع إلى الحاكم في الأوّل أشدّ .
( مسألة 26 ) : يجوز لكلّ أحد أن يتقبّل الأراضي الخراجية ، ويضمنها من الحكومة « 2 » بشئ ، وينتفع بها بنفسه بزرع أو غرس أو غيره ، أو يقبّلها ويضمنها لغيره ولو بالزيادة ؛ على كراهية في هذه الصورة ، إلا أن يُحدث فيها حدثاً كحفر نهر ، أو عمل فيها بما يُعين المستأجر ، بل الأحوط ترك التقبيل بالزيادة إلا معه .
هامش
( 1 ) . لا يترك ما أمكن . وهذا الاحتياط في المؤالف أشدّ .
( 2 ) . مع الاستئذان من الحاكم الشرعي سيّما إذا كان في السلطان المؤالف .