تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقه على تحرير الوسيلة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
( مسألة 23 ) : يحرم الاحتكار « 1 » ، وهو حبس الطعام وجمعه يتربّص به الغلاء ؛ مع ضرورة المسلمين « 2 » وحاجتهم وعدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم . نعم ، مجرّد حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل ، ليس بحرام وإن كان مكروهاً . ولو حبسه في زمان الغلاء لصرفه في حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه ولا كراهة . والأقوى عدم تحقّقه إلا في الغلات الأربع والسمن والزيت . نعم ، هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج إليه الناس ، لكن لا يثبت لغير ما ذكر أحكام الاحتكار . ويُجبر المحتكر على البيع ، ولا يعيَّن عليه السعر على الأحوط ، بل له أن يبيع بما شاء إلا إذا أجحف ، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه ، ومع عدم تعيينه يعيّن الحاكم بما يرى المصلحة . ( مسألة 24 ) : لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات والمناصب والأشغال من قبل الجائر ؛ وإن كان أصل الشغل مشروعاً مع قطع النظر عن تولّيه من قبله ، كجباية الخراج ، وجمع الزكاة ، وتولّى المناصب الجندية والأمنية ، وحكومة البلاد ونحو ذلك ، فضلًا عمّا كان غير مشروع في نفسه ، كأخذ العشور والمكوس وغير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة . نعم ، يسوغ كلّ ذلك مع الجبر والإكراه ؛ بإلزام من يُخشى من التخلّف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به ، إلا في الدماء المحترمة ، بل في إطلاقه بالنسبة إلى تولّى بعض أنواع الظلم ، كهتك أعراض طائفة من المسلمين ونهب أموالهم وسبى نسائهم وإيقاعهم في الحرج ، مع خوفه على عرضه ببعض مراتبه الضعيفة ، أو على ماله إذا لم يقع في الحرج ، بل مطلقاً في بعضها ، إشكال بل منع ، ويسوِّغ خصوص القسم الأوّل - وهو
هامش
( 1 ) . ظاهر الروايات الحرمة وما قال السبزواري تبعاً لبعض من تقدّم من ورود مثل تعبيرات هذه الروايات ، في الآداب المستحبّة أيضاً ، فيه أنّ ظاهر اللعن ونحوه الحرمة وإن ورد إحياناً في المكروه ، وظاهر الأمر بإخراج المتاع ، في الرواية هو الوجوب وإن ورد إحياناً في المستحبّ أيضاً . ( 2 ) . قيد موضوعي لا قيد الحكم ، فلا يتحقّق مفهوم الاحتكار إذا كان المتاع كثيراً موجوداً ولا حاجة للناس إلى ماله .
التعليقه على تحرير الوسيلة — صفحة 510 | الشيخ محمد علي الگرامي القمي