نا أبو نصر محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، أن محمد بن الحسن بن
زياد المقرئ حدثهم :
نا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي : نا عبد الله بن يحيى : نا محمد بن سليمان :
نا أبي - وكان ممن شهد الصحب الأول - قال : سمعت زر بن حبيش يقول :
لما استشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أتى الناعي المدينة
فضجت المدينة بالبكاء والنحيب ، كاليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله .
فأقبل الناس يهر عون إلى باب منزل عائشة فوجدوا الخبر قد سبق إليها ، فخرجوا من عندها
فلما كان غداة غد ، قالوا : إن أم المؤمنين عائشة غادية إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله
فأقبل الناس يهرعون إليها وهي لا تطيق الكلام ( 1 ) ولا ترد الجواب من كثرة
الدمعة وشدة العبرة ، والناس حولها محدقون ، حتى أتت إلى باب حجرة رسول الله
صلى الله عليه وآله فأخذت بعضادتي الباب ونادت : السلام عليك يا سيد الأنبياء ، السلام عليك يا
سيد الشفعاء ، السلام عليك يا أحسن من تقمص وارتدى ، وأكرم من انتعل واحتذى
السلام عليك وعلى صاحبيك وأبي بكر وعمر ، أنا والله ناعية أحب الخلق إليك ، ونادبة
أقرب الناس لديك ، قتل والله ابن عمك الذي فضله لا ينسى ، قتل والله حبيبك المرتضى
قتل والله من زوجته سيدة النساء فاطمة الزهراء ، فلو كشف عنك يا رسول الله الثرى
لرأيتني والهة عبرى ، باكية حيرى . ثم استرجعت وقالت : إنا لله وأنا إليه راجعون .
ثم أمرت أن يضرب بينها وبين الناس حجاب .
ثم قالت : أيها الناس ما لكم ولماذا أنتم مجتمعون وما أنتم قائلون ؟
قالوا : يا أم المؤمنين ما تقولين في علي بن أبي طالب ؟
قالت : معاشر الناس وما عسى أن أقول في علي : كان والله سيد الأوصياء ، وابن عم
خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء والأصفياء ، وزوج البتول الزهراء ، وسيف الله المسلول
هامش
1 ) ( أن تتكلم ) ب .