وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك بلا بلاء كان منك ، ولا من آبائك في ديننا
ولا سابقة كانت لكم مع نبينا صلى الله عليه وآله ، بل كفرتم بما جاء به محمد صلى
الله عليه وآله ، فأتعس الله منكم الجدود ، وصعر منكم الخدود حتى يرد الله الحق
إلى أهله ، فكانت كلمتنا هي العليا ، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله هو المنصور
على من ناواه ، فو ثبت قريش علينا من بعده حسدا لنا وبغيا علينا .
فكنا بحمد الله أهل بيت محمد فيكم بعد نبينا صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون
من موسى ، وغايتنا الجنة ، وغايتكم النار .
فقال لها عمرو بن العاص : كفي أيتها العجوز ، الضالة ، واقصري من قولك
من ذهاب عقلك ، فلاتجوز شهادتك وحدك .
فقالت : وأنت يا ابن الباغية ( 1 ) تتكلم وأمك أشهر بغي ( 2 ) بمكة ، وأقلهن
اجرة ، إدعاك خمسة من قريش فسئلت أمك عن ذلك فقالت : قل قد أتاني فانظروا
أشبههم به فألحقوه [ به . ] ( 3 ) فغلب عليك شبه العاص بن وائل السهمي جزار قريش .
فقال مروان بن الحكم : كفي أيتها العجوز ، واقصري لما جئت له .
قالت : وأنت يا ابن الزرقاء تتكلم ؟ والله لانت بشعر مولى الحارث بن كلدة
أشبه منك بالحكم بن أبي العاص ، ولقد رأيت الحكم سبط الشعر ، مديد القامة ما
بينكما قرابة إلا قرابة الفرس الضامر من الأتان المقرف ( 4 )
فسل عما أخبرتك أمك فإنها ستعلمك بذلك . ثم التفتت إلى معاوية فقالت :
ما جرأ هؤلاء علي غيرك ، وإن أمك القائلة في قتل عمنا حمزة رضي الله عنه :
نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا ( 5 ) أخي وعمه وبكر
هامش
1 ) ( النابغة ) د ، م . 2 ) ( من بغى ) ب . 3 ) من ( ب ) .
4 ) المقرف : من كان أحد أبويه عربيا والاخر غير عربي . 5 ) ( الا ) ب ، خ ل .