تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المروي من كتاب علي (ع) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

قَطُّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ، وَمَا عُرِضَ لَهُ أَمْرَانِ قَطُّ هُمَا لِلَّهِ رِضىً إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ ، وَمَا نَزَلَتْ بِرسول الله ( ص ) نَازِلَةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَاهُ فَقَدمّهُ ثِقَةً بِهِ ، وَمَا أَطَاقَ عَمَلَ رسول الله ( ص ) مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَرْجُو ثَوَابَ هَذِهِ وَيَخَافُ عِقَابَ هَذِهِ ، وَلَقَدْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ مَمْلُوكٍ فِي طَلَبِ وَجْهِ الله وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ مِمَّا كَدَّ بِيَدَيْهِ وَرَشَحَ مِنْهُ جَبِينُهُ ، وَإِنْ كَانَ لَيَقُوتُ أَهْلَهُ بِالزَّيْتِ وَالْخَلِّ وَالْعَجْوَةِ ، وَمَا كَانَ لِبَاسُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ ، إِذَا فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ يَدِهِ مِنْ كُمِّهِ دَعَا بِالْجَلَمِ فَقَصَّهُ ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَلَا أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدٌ أَقْرَبُ شَبَهاً بِهِ فِي لِبَاسِهِ وَفِقْهِهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِإ ، وَلَقَدْ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُهُ إ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ ، فَرَآهُ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ ، وَرَمِضَتْ « 1 » عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ ، وَدَبِرَتْ جَبْهَتُهُ وَانْخَرَمَ أَنْفُهُ مِنَ السُّجُودِ ، وَوَرِمَتْ سَاقَاهُ وَقَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) : فَلَمْ أَمْلِكْ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ الْبُكَاءَ ، فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهُ ، وَإِذَا هُوَ يُفَكِّرُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مِنْ دُخُولِي فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، أَعْطِنِي بَعْضَ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( ع ) ، فَأَعْطَيْتُهُ ، فَقَرَأَ فِيهَا شَيْئاً يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَقَالَ : مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( ع ) ؟ « 2 » . رواه عنه العلامة الحلي في المستجاد « 3 » ، والإربلي في كشف الغمة « 4 » ، والمجلسي في البحار « 5 » ، والبحراني في كتبه العديدة « 6 » .

هامش
( 1 ) . قال المجلسي في بيانه : رمضت : أي احترقت
( 2 ) . الإرشاد ، ج 2 ، ص 141
( 3 ) . المستجاد من الإرشاد ( المطبوع في المجموعة النفيسة ) ، ص 165
( 4 ) . كشف الغمة ، ج 2 ، ص 296
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 110 ، وج 46 ، ص 75 ، ح 65
( 6 ) . حلية الأبرار ، ج 2 ، ص 222 ، مدينة المعاجز ، ج 4 ، ص 250 ، غاية المرام ، ج 7 ، ص 10 .